2 - خروج العقد من عنوان الفضولي بمجرد رضاء المالك باطنا
الأمر الثاني : إنه هل يخرج العقد من عنوان الفضولي بمجرد رضاء
المالك باطنا من دون أمارة عليه أم لا .
ذهب المصنف إلى الأول وحكم بعدم توقفه على الإجازة اللاحقة ،
سواء علم العاقد بالرضاء الباطني حين العقد أم لم يعلم به حين ذلك ،
وسواء انكشف له بعد العقد بأن المالك كان راضيا بالعقد حين وقوعه أم
لم ينكشف له ذلك أصلا ، واستدل على رأيه هذا بوجوه :
الوجه الأول : إن هذه المعاملة مشمولة لآيتي وجوب الوفاء بالعقد
والتجارة عن تراض .
ولكن لا دلالة في الآيتين على ذلك ، أما آية وجوب الوفاء بالعقد فلأن
مفادها هو أن كل مكلف يجب عليه الوفاء بعقد نفسه ، ومن الظاهر أن
مجرد اقتران العقد برضاء المالك لا يخرج العقد الصادر من الأجنبي عن
الفضولية ولا يجعله عقدا للمالك ، بل العقد إنما يصير عقدا للمالك
ويستند إليه إما بمباشرة نفسه أو بنيابة الغير عنه بالإذن أو بالإجازة
اللاحقة - كما في الفضولي - ، وشئ من ذلك لم يتحقق في المقام ،
وإذن فلا يكون العقد الصادر من الفضولي مع اقترانه برضاء المالك عقدا
للمالك .
ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بآية التجارة عن تراض ، إذ
لا تتحقق التجارة عن تراض بمجرد الرضاء الباطني بالبيع الواقع على ماله
فضولا ، ولا يقال للمالك إنه اتجر بماله .
وقد ظهر لك مما بيناه أنه لا يمكن الاستدلال على ذلك بقوله تعالى :