تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢

2 - خروج العقد من عنوان الفضولي بمجرد رضاء المالك باطنا

الأمر الثاني : إنه هل يخرج العقد من عنوان الفضولي بمجرد رضاء المالك باطنا من دون أمارة عليه أم لا . ذهب المصنف إلى الأول وحكم بعدم توقفه على الإجازة اللاحقة ، سواء علم العاقد بالرضاء الباطني حين العقد أم لم يعلم به حين ذلك ، وسواء انكشف له بعد العقد بأن المالك كان راضيا بالعقد حين وقوعه أم لم ينكشف له ذلك أصلا ، واستدل على رأيه هذا بوجوه : الوجه الأول : إن هذه المعاملة مشمولة لآيتي وجوب الوفاء بالعقد والتجارة عن تراض . ولكن لا دلالة في الآيتين على ذلك ، أما آية وجوب الوفاء بالعقد فلأن مفادها هو أن كل مكلف يجب عليه الوفاء بعقد نفسه ، ومن الظاهر أن مجرد اقتران العقد برضاء المالك لا يخرج العقد الصادر من الأجنبي عن الفضولية ولا يجعله عقدا للمالك ، بل العقد إنما يصير عقدا للمالك ويستند إليه إما بمباشرة نفسه أو بنيابة الغير عنه بالإذن أو بالإجازة اللاحقة - كما في الفضولي - ، وشئ من ذلك لم يتحقق في المقام ، وإذن فلا يكون العقد الصادر من الفضولي مع اقترانه برضاء المالك عقدا للمالك . ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بآية التجارة عن تراض ، إذ لا تتحقق التجارة عن تراض بمجرد الرضاء الباطني بالبيع الواقع على ماله فضولا ، ولا يقال للمالك إنه اتجر بماله . وقد ظهر لك مما بيناه أنه لا يمكن الاستدلال على ذلك بقوله تعالى :
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 632 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي