أما الوجوه المزبورة ، فهي أيضا ليست بتامة ، فلا تدل على بطلان
الايقاعات الفضولية ، أما بطلان طلاق المكره كبطلان بيعه فإنما هو في
حد ذاته مع قطع النظر عن لحوق الإجازة .
ويدل على عدم تحقق الاجماع المزبور أنه ذهب غير واحد من
الأصحاب إلى صحة عتق الراهن العبد المرهون توقعا للفك أو الإجازة ،
وذهب بعضهم إلى صحة عتق المرتهن عن الراهن مع إجازته ذلك .
وأما الروايات الواردة في المنع عن نفود الطلاق الصادر من غير
الزوج ، فالمراد منها هو أن الانسان ليس له أن يطلق زوجة غيره مستقلا
وبغير إذنه وإجازته ، وهذا لا ينافي نفوذ الطلاق الصادر من غير الزوج
مع الإجازة من الزوج بحيث يستند الطلاق إليه لا إلى مجري الصيغة .
ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال ببطلان العتاق الفضولي
بالروايات المانعة عن العتق الصادر من غير المالك .
ويضاف إلى ذلك أن أمثال هذه الروايات واردة في البيع أيضا ، كقوله
( عليه السلام ) : لا بيع إلا في ملك ، فلو التزمنا بظاهرها فلا بد من الالتزام ببطلان
البيع الفضولي أيضا .
وأما دعوى أن التعليق في الايقاعات أمر مستحيل دعوى جزافية ،
ضرورة أن المعاني الايقاعات كالمعاني العقدية في قبولها للتعليق ،
وعلى الجملة أنه لا دليل على بطلان الايقاعات الفضولية .
وإذا قلنا بكون الوصية من الايقاعات ، كانت الوصية بما زاد على الثلث
من الايقاعات الفضولية ، ولا اشكال في صحتها مع إجازة الورثة .
وعلى الجملة فلا نعقل وجها صحيحا لدعوى الاجماع التعبدي
على بطلان الايقاعات الفضولية مطلقا أو في الجملة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 631
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٣١