ايجاب البائع غير قابل للقبول أو خرج البائع حال قبول المشتري عن
قابلية ايجاب البيع لم ينعقد العقد بينهما ، لأنه وقتئذ لا يرتبط عهد
أحدهما بعهد الآخر فلا تتحقق المعاهدة والمعاقدة بينهما بوجه ،
وحيث إن العبد فيما نحن فيه غير قابل للقبول في زمان الايجاب ، لعدم
كونه مأذونا في ذلك من قبل المولى ، فيحكم حينئذ بفساد العقد .
ويتوجه عليه أنه لا أساس صحيح لهذا الشرط - على ما ذكرناه في
محله - لأن المناط في تحقق العقد إنما هو ارتباط التزام البائع بالتزام
المشتري .
وعليه فإذا تحقق انشاء البائع حال كون المشتري نائما أو غافلا أو
مغمى عليه ثم التفت المشتري إلى هذا الانشاء فقبله قبل صدور ناسخه
من البائع ، صدق عليه العقد جزما وحكم بصحته ولزومه للأدلة الدالة
على نفوذ العقود ولزومها .
نعم إذا لم يبق البائع على شرائط الانشاء حين قبول المشتري حكم
بفساد العقد لارتفاع التزام البائع بانتفاء الشرط عنه وعدم اتصال التزامه
بالتزام المشتري .
هذا كله فيما إذا وكل المشتري العبد في الاشتراء من سيده ، أما لو وكله
في الاشتراء من وكيل المولى فإن كان الوكيل وكيلا مفوضا فلا شبهة في
أن شأنه شأن المولى فيعود النزاع المتقدم ، وإن كان الوكيل وكيلا في
خصوص اجراء الصيغة فلا شبهة في احتياج الاشتراء إلى الإجازة من
المولى ، هذا تمام الكلام في البحث عن معاملات العبد ( 1 ) .
هامش
1 - إلى هنا تم الجزء الثالث حسب تجزئة المؤلف ( رحمه الله ) ، ذكر المؤلف هنا : قد وقع الفراغ من
ذلك سنة 1374 هج .