أقول : قد وقع الخلاف بين الأعلام في أن الرضاء اللاحق بالعقد
الاكراهي يوجب صحته أم لا .
فذهب بعضهم إلى الأول ، بل عن الرياض تبعا للحدائق ( 1 ) أن عليه اتفاق
العلماء لأنه عقد حقيقي فيؤثر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع وهو
طيب النفس .
وذهب بعضهم إلى بطلان ذلك لوجوه :
1 - إن الرضاء بالعقد مأخوذ في مفهومه ، فإذا فقد الرضاء لم يكن هنا
عقد ليحكم بصحته .
ويرد عليه أنه لا شاهد لهذه الدعوى من العرف واللغة ، على أن لازم
ذلك أن لا يكون العقد الفضولي وعقد المكره بحق من العقود حقيقة مع
أنها من العقود بالحمل الشايع .
2 - اعتبار رضاء العاقد في تأثير عقده .
ويرد عليه أن لازمه أن لا يصح عقد المكره بحق مع أنه صحيح جزما ،
كما إذا أكرهه الحاكم الشرعي على بيع أمواله ليعطي الناس حقه أو أكره
المحتكر على بيع ما احتكره عند المجاعة ، فإن الاكراه في أمثال ذلك
اكراه بحق لا يمنع عن نفاذ البيع .
3 - إن مقارنة الرضاء للعقد مأخوذة في صحته .
ويرد عليه أن هذا وإن كان ممكنا في مقام الثبوت ولكن لا شاهد عليه
في مقام الاثبات ، لأن ما يمكن أن يستدل به على ذلك وتقيد به المطلقات
الدالة على صحة العقود إما الاجماع أو العقل أو آية التجارة عن تراض
هامش
1 - الرياض 1 : 511 ، الحدائق 18 : 373 .