تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
أو الروايات الدالة على حرمة التصرف في مال المسلم بدون إذنه ورضاه أو حديث الرفع . ولكن لا دلالة في شئ منها على ما يرومه المستدل : أما الاجماع والعقل ، فلأنهما من الأدلة اللبية ، ومن الواضح أن القدر المتيقن منهما إنما هو اعتبار مطلق الرضاء في صحة العقد أعم من المقارن واللاحق . أما الآية المباركة أو الروايات الدالة على حرمة أكل مال المسلم من دون رضاه ، فلأنها تدل على توقف حلية المال ونقله إلى غيره على تحقق الرضاء من المالك ، ومن الظاهر أنا نلتزم بذلك حيث لا نحكم بالحلية إلا بعد الرضاء وطيب النفس ، غاية الأمر أنا لا نخصص الرضاء بالرضاء المقارن بل نعممه إلى الرضاء اللاحق أيضا ، بديهة أن التخصيص بخصوص المقارن تقييد للأدلة الدالة على اعتبار الرضاء في حلية المال ونقله إلى غيره . وعلى الجملة إن الظاهر من تلك الأدلة هو أن الرضاء معتبر في أصل حلية المال ونقله إلى غيره ، سواء فيه الرضاء المقارن واللاحق لا أنها مختصة بخصوص الرضاء المقارن بل التخصيص بذلك تقييد لها بلا مقيد . قيل : إن ظاهر الآية المباركة أن التجارة لا بد وأن تكون مسببة عن الرضاء وناشئة منه ، وعليه فلا بد من اقترانه بالعقد ولا يكفي لحوقه به ، لأنه إذا انعقد فاسدا ابتداءا لم ينقلب بعد ذلك عما هو عليه . ومن هنا يظهر أنه لا وجه لقياس المقام بالعقد الفضولي المتعقب بالرضاء والإجازة من المالك ، فإن العقد الفضولي لا ينتسب إلى المالك إلا حين إجازته فهو حين ما ينتسب إلى المالك ينشأ من طيب نفسه