وردتا على معلول واحد وكان بينهما تدافع فلا يؤثر كل منهما - الخ ( 1 ) .
ووجه الظهور أن الاكراه لا يقتضي الفساد لكي يكون المقام من قبيل
توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد ، بل مع وجود الاكراه ينعدم
ما يقتضي الصحة وإذا تحقق الرضاء وجد ما يقتضي الصحة ، وعليه
فيكون المقام من قبيل تعارض ما يقتضي الشئ مع ما لا يقتضيه ، لا من
قبيل تعارض المقتضيين .
ويضاف إلى ذلك أن الحكم ببطلان الطلاق هنا على خلاف الامتنان
لكون المطلق راضيا به وغير مهجور عن فعله فلا يكون مشمولا لحديث
الرفع .
5 - أن يكون الاكراه داعيا إلى وقوع الطلاق لا علة تامة لذلك ولا جزء
سبب له ، بأن استند الطلاق إلى الاكراه طوليا كما إذا أكره على الطلاق
ولكن وطن نفسه عليه ورضي به من جهة الاكراه تكوينا .
ففي هذه الصورة يحتمل الصحة لأن الطلاق وقع عن إرادة ورضاء ،
ويحتمل البطلان لأن الشئ يستند إلى أسبق علله فالطلاق مستند إلى
الاكراه بالآخرة ، ومع الاغماض عنه فلا شك في الصدق العرفي وأن
الطلاق وقع مكرها عليه ، وهذا الاحتمال هو الأقرب ، ولعل هذه الصورة
هي مراد العلامة حيث حكم بصحة الطلاق ناويا ، والله العالم .
بحث في الرضاء اللاحق بالعقد الاكراهي
قوله ( رحمه الله ) : ثم المشهور بين المتأخرين ( 2 ) أنه لو رضي المكره بما فعله صح العقد .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 427 .
2 - كالمحقق في الشرايع 2 : 14 ، والعلامة في القواعد 1 : 1204 ، والتحرير 1 : 164 ،
والشهيد في الدروس 3 : 192 ، واللمعة : 110 ، والشهيد الثاني في المسالك 3 : 155 ، واللمعة
3 : 226 .