اعتبار العجز عن التورية في موضوع الاكراه أو حكمه حكم بفساد الطلاق
أيضا .
3 - أن يكون الاكراه مقتضيا لوقوع الطلاق وجزء سبب لتحققه في
الخارج ويكون جزؤه الآخر الرضاء ، وعليه فيكون صدور الطلاق من
المكره - بالفتح - مستندا إلى أمرين : أحدهما الرضاء والآخر الاكراه ،
وبانتفاء أحدهما ينتفي الطلاق .
ولكن الظاهر هو بطلان الطلاق في هذه الصورة أيضا ، لأن المناط في
بطلان عقود المكره وايقاعاته هو عدم وجود ما يقتضي الصحة ، لأن
الأدلة الدالة على اعتبار الرضاء في العقود والايقاعات ظاهرة في كون
الرضاء سببا مستقلا لصدورها لا جزءا لذلك ، وعليه فإذا اقترن الرضاء
بالاكراه واجتمع معه استند الفعل إليهما لا إلى الرضاء فقط ، وحينئذ
فالاكراه وإن لم يقتض الفساد إلا أن ما يقتض الصحة أيضا غير متحقق ،
لعدم صدور الطلاق عن الإرادة والرضاء .
4 - أن يكون كل واحد من الرضاء والاكراه علة تامة وسببا مستقلا في
نفسه لوقوع الطلاق ، بحيث لو لم يكن هنا اكراه لوقع الطلاق أيضا وهكذا
العكس ، والظاهر أنه لا شبهة في صحة الطلاق عندئذ لوجود المقتضي
أعني به الرضاء وطيب النفس ، ولا تقاس هذه الصورة بالصورة السابقة
في الحكم ببطلانه ، لما عرفته من عدم المقتضي للصحة في الصورة
السابقة بخلاف هذه الصورة ، فإن ما يقتضي الصحة فيها موجود كما
عرفته قريبا .
وقد اتضح لك مما ذكرناه فساد ما ذكره شيخنا الأستاذ من أنه : حيث
لا يمكن توارد علتين مستقلتين على معلول واحد فيصير كل واحدة إذا
اجتمعتا جزء السبب والفعل يستند إليهما معا ، وكل علتين مستقلتين إذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 603
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٠٣