ورضاه ، وهذا بخلاف عقد المكره فإنه حين صدوره من المالك وانتسابه
إليه قد حكم عليه بالفساد ولم يصدر منه عقد ثانيا ، وإنما رضي بالعقد
السابق وهو لا ينقلب عما هو عليه .
ولكن الصحيح هو تأثير الإجازة اللاحقة والرضاء المتأخر في المقام
أيضا ، بيان ذلك أن التجارة بالمعنى المصدري وإن كان أمرا يحدث
ويفني إلا أنها بمعنى اسم المصدر له بقاء ، وبهذا المعنى أمرنا بانهاء
العقد واتمامه ، وعليه فالتجارة الصادرة من المكره إذا تعقبها الرضاء
والإجازة يصدق عليها أنها تجارة عن تراض .
ومما يدل على ذلك أن الآية المباركة واضحة الدلالة على أن سبب
أكل مال الغير منحصر في أمرين : الأسباب الباطلة والتجارة عن تراض ،
ولا ريب في أنه لا يكون الأكل في محل الكلام أكلا بالباطل فيكون من
جهة التجارة عن تراض .
ثم إن المصنف قد التزم بعدم اعتبار مقارنة الرضاء للعقد ، بأن دلالة
آية التجارة على ذلك ، إما بمفهوم الحصر أو بمفهوم الوصف :
أما الأول ، فهو منفي في المقام ، بداهة أن الدلالة على الحصر إنما
يكون إذا كان الاستثناء في تلك الآية متصلا ، ومن الواضح أن الاستثناء
فيها منقطع إذ التجارة عن تراض ليست داخلة تحت الأسباب الباطلة
للتجارة لكي يكون خروجها عنها بعنوان الاستثناء المتصل .
أما الثاني ، فلأن مفهوم الوصف على القول به إنما يثبت فيما إذا لم يرد
الوصف مورد الغالب وإلا فلا مفهوم له ، ومن الواضح أن الوصف في
الآية الشريفة قد ورد مورد الغالب لا للاحتراز - انتهى ملخص كلامه .
ويرد عليه :
أولا : إن انكار مفهوم الحصر هنا مناف لما استدل هو ( رحمه الله ) بالآية
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 607
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٠٧