تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
ورضاه ، وهذا بخلاف عقد المكره فإنه حين صدوره من المالك وانتسابه إليه قد حكم عليه بالفساد ولم يصدر منه عقد ثانيا ، وإنما رضي بالعقد السابق وهو لا ينقلب عما هو عليه . ولكن الصحيح هو تأثير الإجازة اللاحقة والرضاء المتأخر في المقام أيضا ، بيان ذلك أن التجارة بالمعنى المصدري وإن كان أمرا يحدث ويفني إلا أنها بمعنى اسم المصدر له بقاء ، وبهذا المعنى أمرنا بانهاء العقد واتمامه ، وعليه فالتجارة الصادرة من المكره إذا تعقبها الرضاء والإجازة يصدق عليها أنها تجارة عن تراض . ومما يدل على ذلك أن الآية المباركة واضحة الدلالة على أن سبب أكل مال الغير منحصر في أمرين : الأسباب الباطلة والتجارة عن تراض ، ولا ريب في أنه لا يكون الأكل في محل الكلام أكلا بالباطل فيكون من جهة التجارة عن تراض . ثم إن المصنف قد التزم بعدم اعتبار مقارنة الرضاء للعقد ، بأن دلالة آية التجارة على ذلك ، إما بمفهوم الحصر أو بمفهوم الوصف : أما الأول ، فهو منفي في المقام ، بداهة أن الدلالة على الحصر إنما يكون إذا كان الاستثناء في تلك الآية متصلا ، ومن الواضح أن الاستثناء فيها منقطع إذ التجارة عن تراض ليست داخلة تحت الأسباب الباطلة للتجارة لكي يكون خروجها عنها بعنوان الاستثناء المتصل . أما الثاني ، فلأن مفهوم الوصف على القول به إنما يثبت فيما إذا لم يرد الوصف مورد الغالب وإلا فلا مفهوم له ، ومن الواضح أن الوصف في الآية الشريفة قد ورد مورد الغالب لا للاحتراز - انتهى ملخص كلامه . ويرد عليه : أولا : إن انكار مفهوم الحصر هنا مناف لما استدل هو ( رحمه الله ) بالآية