تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وقد تردد المصنف في الحكم بصحته وفساده ثم قال : إلا أن تحقق الاكراه أقرب ، والظاهر أن يحكم ببطلان الطلاق هنا أيضا لأن المناط في صحة العقود والايقاعات صدورها عن الرضاء وطيب النفس ، ومن الظاهر أن الطلاق المزبور ليس كذلك . وتدل على ما ذكرناه صحيحة البزنطي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ، فقال : لا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه ( 1 ) . ووجه الدلالة هو أن الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا إلا أن استشهاد الإمام ( عليه السلام ) على عدم وقوع الأمور المذكورة بحديث الرفع دليل على بطلان الطلاق الاكراهي ، وهذا ظاهر . ثم إنه لا يفرق في بطلان الطلاق عن كره بين أن يرجع الضرر المتوعد عليه إلى نفس المكره - بالفتح - أو إلى عرضه وشرفه أو إلى ماله أو إلى من يهمه أمره من عشيرته وأقاربه ونحو ذلك ، كأن يقول الجائر لأحد : طلق زوجك وإلا قتلتك ، أو قتلت ابنك وعشيرتك ، أو أخذت أموالك ، أو يخوفه بأشباه ذلك مما يضر المكره - بالفتح - ، أما إذا لم يكن الضرر راجعا إلى المكره - بالفتح - كما إذا قال له الأجنبي : بعني دارك وإلا قتلت نفسي أو ارتكب معصية ، فلا يتحقق في مثله الاكراه جزما . ثم إن بطلان الطلاق في هذه الصورة يختص بما إذا لم يتمكن من التورية ، وإلا فالأقرب وقوعه ، على ما عرفته من اعتبار العجز عن التورية في تحقق الاكراه موضوعا وحكما ، ولعل هذه الصورة هي مراد العلامة ( رحمه الله ) حيث قرب وقوع الطلاق إذا كان المكره ناويا ، نعم بناء على عدم
هامش
1 - نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 75 ، المحاسن : 339 ، عنهما الوسائل 23 : 237 .