تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
المذكورة على لزوم العقود ، ومن المعلوم أن استدلاله بها على ذلك لا يتم إلا على فرض دلالتها على الحصر ، لأن الأكل بفسخ العقد لا يحرم إلا بعدم كونه تجارة عن تراض وإذن فالأكل المحلل منحصر بالتجارة عن تراض . ثانيا : إنا ذكرنا مرارا أن دخول باء السببية على كلمة الباطل ومقابلتها في الآية مع التجارة عن تراض قرينتان على توجه الآية إلى فصل الأسباب الصحيحة للمعاملة عن الأسباب الباطلة لها ، كما أن المراد من كلمة الأكل في الآية ليس هو الازدراد الذي هو معناه الحقيقي وإنما هي كناية عن تملك مال غيره من غير استحقاق . وعليه فإن كان الاستثناء في الآية المباركة متصلا - كما هو الظاهر الموافق للقواعد العربية - يكون مفاد الآية هو المنع عن تملك أموال الناس بشئ من الأسباب ، إلا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض فإن الأكل بغيره باطل وبغير حق ، فتدل الآية على حصر الأسباب الصحيحة للمعاملات بالتجارة عن تراض . وإن كان الاستثناء منقطعا فالآية وقتئذ وإن لم تكن ظاهرة في الحصر ابتداء ، إلا أنه تعالى لما كان في مقام بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وفصل صحيحها عن فاسدها وكان الاهمال مخلا بالمقصود فلا محالة يستفاد الحصر من الآية الكريمة بالقرينة المقامية ، وإذن فالآية الشريفة تدل على حصر الأسباب الصحيحة للمعاملات بالتجارة عن تراض ، سواء أكان الاستثناء متصلا أم كان منقطعا ، وأما غير التجارة عن تراض من سائر أسباب المعاملات فهو باطل . ومن هنا يظهر أنه لا يتوقف الاستدلال بالآية على اعتبار مقارنة الرضاء للعقد على كون الاستثناء متصلا كما هو الظاهر ، ولا على الالتزام بمفهوم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 608 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي