تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ويحكم بصحته بالنسبة إلى المقدار الزائد عليه ويتعين الفاسد بالقرعة . قيل : إن القرعة إنما يرجع إليها فيما إذا كان المطلوب متعينا واقعا ومجهولا ظاهرا ، ومن الواضح أن المكره عليه مردد بين الأمرين ظاهرا وواقعا من غير أن يكون له تعين في مرحلة من المرحلتين . والجواب عن ذلك أن مورد القرعة غير منحصر فيما ذكر ، بل هي تجري في كل أمر مشكل أو مشتبه لاطلاق أدلتها ، ومن هنا أطبق الفقهاء ( قدس سرهم ) على الرجوع إلى القرعة فيما إذا طلق شخص أحدي زوجاته من غير تعيين ، مع أن المطلقة لا تعين لها لا واقعا ولا ظاهرا ، ومقامنا من القبيل المذكور . ونظير ما ذكرناه من التفصيل قد وقع في المحرمات أيضا ، كما إذا أكره الجائر أحدا على أن يشرب إما الخمر أو البول فشربهما ، فإنه يعاقب على أحد الشربين جزما لوقوعه بالإرادة والاختيار . أما الصورة الرابعة ، وهي بيع ما يكون أنقص من المكره عليه ، فالتحقيق فيها أن البيع المزبور قد يكون مستندا إلى الرضاء وطيب النفس بحيث لو لم يكن في البين اكراه أيضا لكان راضيا ببيعه ولا شبهة في صحة ذلك ، وقد يكون بيع النصف لرجاء أن المكره - بالكسر - يكتفي بذلك ولا يكرهه على بيع مجموع الدار ، ولا شبهة في بطلان البيع وقتئذ لحديث الرفع ، بداهة أن الاكراه شامل لبيع كل جزء من أجزاء الدار على سبيل الاستغراق ، وعليه فيكون الاكراه على بيع مجموع الدار اكراها على بيع نصفها . نظير ما لو أكره أحد على بيع دارين فباع أحدهما فإنه لا شبهة في الحكم بوقوعه عن اكراه ، ولا وجه للفرق بينه وبين ما لو أكره على بيع دار واحدة فباع نصف تلك الدار ، وقال المصنف وفي سماع دعوى البائع