ويحكم بصحته بالنسبة إلى المقدار الزائد عليه ويتعين الفاسد بالقرعة .
قيل : إن القرعة إنما يرجع إليها فيما إذا كان المطلوب متعينا واقعا
ومجهولا ظاهرا ، ومن الواضح أن المكره عليه مردد بين الأمرين ظاهرا
وواقعا من غير أن يكون له تعين في مرحلة من المرحلتين .
والجواب عن ذلك أن مورد القرعة غير منحصر فيما ذكر ، بل هي
تجري في كل أمر مشكل أو مشتبه لاطلاق أدلتها ، ومن هنا أطبق الفقهاء
( قدس سرهم ) على الرجوع إلى القرعة فيما إذا طلق شخص أحدي زوجاته من غير
تعيين ، مع أن المطلقة لا تعين لها لا واقعا ولا ظاهرا ، ومقامنا من القبيل
المذكور .
ونظير ما ذكرناه من التفصيل قد وقع في المحرمات أيضا ، كما إذا أكره
الجائر أحدا على أن يشرب إما الخمر أو البول فشربهما ، فإنه يعاقب
على أحد الشربين جزما لوقوعه بالإرادة والاختيار .
أما الصورة الرابعة ، وهي بيع ما يكون أنقص من المكره عليه ،
فالتحقيق فيها أن البيع المزبور قد يكون مستندا إلى الرضاء وطيب النفس
بحيث لو لم يكن في البين اكراه أيضا لكان راضيا ببيعه ولا شبهة في صحة
ذلك ، وقد يكون بيع النصف لرجاء أن المكره - بالكسر - يكتفي بذلك
ولا يكرهه على بيع مجموع الدار ، ولا شبهة في بطلان البيع وقتئذ
لحديث الرفع ، بداهة أن الاكراه شامل لبيع كل جزء من أجزاء الدار على
سبيل الاستغراق ، وعليه فيكون الاكراه على بيع مجموع الدار اكراها
على بيع نصفها .
نظير ما لو أكره أحد على بيع دارين فباع أحدهما فإنه لا شبهة في
الحكم بوقوعه عن اكراه ، ولا وجه للفرق بينه وبين ما لو أكره على بيع دار
واحدة فباع نصف تلك الدار ، وقال المصنف وفي سماع دعوى البائع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 600
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٠٠