تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

تفصيل المصنف باعتبار العجز عن التفصي في غير المعاملات

ثم إنه فصل المصنف هنا بين المعاملات وغيرها ، حيث اعتبر العجز عن التفصي في حقيقة الاكراه في الثاني دون الأول ، وملخص كلامه : إن المناط في الاكراه الرافع لأثر المعاملات إنما هو عدم طيب النفس بمفاد المعاملة ، ولا ريب أن هذا المعنى قد يتحقق مع امكان التفصي ، ومثاله أنه لو جلس أحد في مكان خاص فأكرهه الجائر على بيع داره فإن المكره - بالفتح - وإن كان له في غير هذا المكان خدم يكفونه عن شر المكره - بالكسر - إلا أنه يكره الخروج عن مكان جلوسه ولا يتمكن في هذه الحالة من دفع ضرر الجائر عن نفسه ، وعليه فالاكراه بمعنى عدم طيب النفس متحقق هنا ، وحينئذ فيحكم بعدم ترتب الأثر على هذه المعاملة الصادرة من المكره . وهذا بخلاف الاكراه على أمر محرم ، كالكذب وشرب الخمر والزناء وأشباهها ، فإن الشخص المزبور في المثال المذكور لا يعذر بمجرد كراهة الخروج عن ذلك المنزل ، فإن المناط في الاكراه - المعتبر في تسويغ المحرمات - هو الاكراه بمعنى الجبر ، والمناط في الاكراه - المعتبر في رفع الأثر عن المعاملات - هو عدم طيب النفس كما عرفته قريبا وكم فرق بينهما . ويدل على التفرقة بين المقامين خبر ابن سنان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في اكراه ، قال : قلت : أصلحك الله فما فرق بين الاكراه والجبر ؟ قال : الجبر من السلطان يكون ، والاكراه من الزوجة والأب والأم وليس ذلك بشئ ( 1 ) .
هامش
1 - الكافي 7 : 442 ، التهذيب 8 : 286 ، الفقيه 3 : 235 ، معاني الأخبار : 166 و 389 ، عنهم الوسائل 23 : 235 .