تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
أم يفصل بين التورية وغيرها ويلتزم في تحقق مفهوم الاكراه باعتبار العجز عن غير التورية دونها ، أم لا يعتبر شئ من المذكورات .

حقيقة التورية

وقبل التعرض لتلك الوجوه يحسن بنا أن نقدم أمام البحث بيان حقيقة التورية ، وهي في اللغة بمعنى الستر والاخفاء والقاء كلام ظاهر في معنى وإرادة خلاف ظاهره ، مع إخفاء القرينة على المراد ، فكان المتكلم واري مراده عن المخاطب باظهار غيره ، وخيل إليه أنه أراد ظاهر كلامه . وقد ذكر الطريحي في مجمع البحرين : وريت الخبر - بالتشديد - تورية إذا سترته وأظهرت غيره ، حيث يكون للفظ معنيان ، أحدهما أشيع من الآخر ، وتنطق به وتريد الخفي ( 1 ) ، وفي القاموس : ورآه تورية أخفاه ، وفي تلخيص المفتاح : ومنه التورية وتسمي الايهام أيضا ، وهو أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد - الخ . ولكن لا يخفى عليك أن التورية كما تتحقق في الأقوال كذلك تتحقق في الأفعال أيضا ، ولا وجه لتخصيصها بالأولي كما يلوح من ظاهر تفاسير القوم ، أما جريانها في الأقوال فكما إذا أراد أحد أن ينكر مقالته الصادرة منه فيقول : علم الله ما قلته ، حيث يظهر كلمة الموصول على صورة أداة النفي ، ويخيل إلى السامع أنه ينكر كلامه الصادر منه . ومن هذا القبيل ما ذكره سلطان العلماء والمحققين في حاشيته على المعالم عند البحث عن المجمل ، من أنه سئل أحد العلماء عن علي ( عليه السلام ) وأبي بكر بأنه أيهما خليفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : من بنته في بيته ، ومنه قول عقيل : أمرني معاوية أن ألعن عليا ألا فالعنوه .
هامش
1 - مجمع البحرين 1 : 435 .