تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
حيث إن الظاهر من هذا الخبر هو أن ما يرفع أثر المعاملات إنما هو الاكراه بمعنى عدم طيب النفس ، وإن لم يتوجه على ترك المكره عليه ضرر ، كما في اكراه الأب والأم والزوجة ، فيكون أوسع دائرة من الاكراه المسوغ لسائر المحرمات . ولكن يتوجه عليه : أولا : إن معنى الاكراه هو حمل الغير على ما يكرهه مع الايعاد على تركه ، ولا ريب أن هذا المعنى ينطبق على جميع موارد الاكراه بنسق واحد ، من دون فارق بين المعاملات والمحرمات ، وعليه فمجرد مقابلة الاكراه مع الاجبار - في الرواية - لا تدل على التفرقة بين المعاملات والمحرمات ، بل غاية ما يستفاد منها أن دائرة الاكراه الرافع لأثر المعاملات أوسع من دائرة الاجبار المسوغ للمحرمات ، فإنه يتسامح في الأول بما لا يتسامح في الثاني . ويضاف إلى ذلك أنه لم يذكر في الرواية أن الاجبار يكون في المحرمات فقط ، بل المذكور فيها هو بيان الفارق بين السلطان ، وبين الأب والأم والزوجة . وعليه فما ذكره المصنف - في المثال المزبور من بيان المائز بين المعاملات وبين المحرمات - لا يبتني على أساس صحيح ، بل كما لا يسوغ مع الاكراه - المذكور في المثال - ارتكاب المحرمات كذلك يحكم معه بنفوذ المعاملات ، بديهة أن الاكراه إنما يؤثر في فساد المعاملة إذا كانت المعاملة المكره عليها فاقدة لطيب النفس من ناحية الخوف المستتبع لترتب الضرر على الترك ولم يقدر المكره - بالفتح - على دفعه عادة .