ومن البين الذي لا ريب فيه أن طيب النفس متحقق في المثال لتمكن
البائع من عدم البيع ولو بالاستنصار من خدمه وعشيرته لكي يدفعوا عنه
الضرر .
ثانيا : أنه لا دلالة في الرواية المذكورة على التفرقة بين المقامين ،
ضرورة توجه الضرر على ترك المكره عليه في الأمثلة التي ذكرت في
الرواية ، كيف فإن ترك ما يريده الأب أو الأم أو الزوجة قد يوجب
اختلال العيش واضطراب الفكر ، بل ربما ينجر ذلك إلى ما هو أعظم من
ذلك ، وإذن فتبعد الرواية عن اثبات صدق الاكراه بدون توجه الضرر على
ترك المكره عليه .
أضف إلى ذلك أن الرواية ضعيفة السند ، فإن الراوي عن ابن سنان هو
عبد الله بن القاسم ، وهو إما مجهول أو ضعيف .
تفصيل آخر للمصنف بين العجز عن التفصي بالتورية وغيرها
ثم إن المصنف قد فصل هنا تفصيلا آخر ، وهو التفصيل بين العجز عن
التفصي بالتورية وغيرها ، حيث اعتبر الثاني في مفهوم الاكراه دون
الأول ، وحاصل كلامه أن الظاهر من النصوص والفتاوي هو عدم اعتبار
العجز عن التورية في موضوع الاكراه أو حكمه ، إذ من البعيد جزما أن
يحمل عموم حديث الرفع وخصوص النصوص ، الواردة في طلاق
المكره وعتقه والشهرات المدعاة في حكم المكره ، على صورة العجز
عن التورية لجهل أو دهشة ، بل مورد بعضها يأبى عن الحمل المذكور ،
كما يتضح ذلك لمن يراجعها .
ويضاف إلى ذلك أن القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حين