انتفاء طيب النفس ، وهو حاصل بمجرد الخوف النفساني الحاصل من
وعيد الأمر ، ومعه لا دليل على اعتبار العلم بالترتب أو الظن به بل يكفي
في ذلك مجرد الاحتمال العقلائي .
ثم ذكر السيد : أنه لا بد في صدق الاكراه من كون الضرر المتوعد به
مما لم يكن مستحقا عليه ، فلو قال : افعل كذا وإلا قتلتك قصاصا . . . أو
وإلا طالبتك بالدين الذي لي عليك ونحو ذلك ، لا يصدق عليه الاكراه ( 1 ) .
وقد يناقش فيه بأن المعاملة عندئذ فاقد لطيب النفس والرضاء ،
فتكون فاسدة ، ولكن الظاهر أن ما ذكره السيد هو الصحيح ، وذلك من
جهة أن الاكراه ينصرف عرفا إلى غير ذلك ، وعلى فرض عدم الانصراف
فالحديث لا يشمله لأنه على خلاف الامتنان .
وتوهم أن المعاملة حينئذ فاقدة لطيب النفس ، مدفوع بأن دفع الضرر
المستحق عليه أقوى سبب لتحقق الرضاء بالمعاملة ، فإن الضرر إذا كان
مستحقا عليه لزمه الالتزام به بحكم الشارع أو دفعه عن نفسه باختياره
وبالتراضي بينه وبين من يستحق عليه .
4 - هل يعتبر في الاكراه عدم امكان التفصي عن الضرر ؟
قوله ( رحمه الله ) : ثم إنه هل يعتبر في موضوع الاكراه أو حكمه عدم امكان التفصي
عن ذلك الضرر المتوعد بما لا يوجب ضررا آخر .
أقول : هل يعتبر في موضوع الاكراه عدم امكان التفصي عن الضرر
المتوعد به بتورية أو بغيرها ، أم لا يعتبر ذلك في موضوعه بل يعتبر في
حكمه أعني به الأثر المترتب على الاكراه من بطلان المعاملة وغيره ، أم
يفصل بين المعاملات وغيرها ويلتزم بعدم الاعتبار في الأول دون الثاني ،
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 122 .