تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
ومن القبيل المذكور ما سئل بعض الشيعة عن عدد الخلفاء فقال : أربعة أربعة أربعة ، وقصد من ذلك الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، وزعم السائل أنه أراد الخلفاء الأربع . ثم لا يخفى عليك أن الكلام الذي يوري به قد يكون ظاهرا في بيان مراد المتكلم ولكن المخاطب لغباوته وقصور فهمه لا يلتفت إليه ، ولا ريب أن مثل ذلك خارج عن حدود التورية موضوعا ، وإنما هو كسائر الخطابات الصادرة من المتكلم في محاوراته ومحادثاته ، ومنه ما نقل عن بعض الأجلة أن شخصا اقترح عليه أن يعطيه شيئا من الدراهم ويعينه بذلك ، وكان المسؤول يرى السائل غير مستحق لذلك ، فألقى السبحة من يده على الأرض وقال : والله إن يدي خالية ، وتخيل السائل من كلامه أنه غير متمكن من اعطاء سؤله وقضاء حاجته . أما جريان التورية في الأفعال ، فهو من الوضوح بمكان وإن لم يتعرض له من فسر التورية وبين حقيقتها ، ومثال ذلك أن يكره الجائر أحدا على شرب الخمر فأخذها المكره - بالفتح - وأهرقها على جيبه وخيل إلى الجائر أنه شربها ، وأن يكره أحدا على أخذ أموال الناس بالظلم والعدوان ، فأخذ المكره - بالفتح - مال الظالم سرا ودفعه إليه جهرا ويخيل إليه أنه أخذه من الناس وأعطاه إياه ، وأن يأمر أحد عماله أن يضرب مظلوما في الليل المظلم فيوري العامل في فعله بضرب سوطه على الجدار ويأمر المظلوم بالنياحة والبكاء لكي يفهم الظالم أنه يضربه ، وإلى غير ذلك من الأمثلة . وعليه فإذا قلنا بوجوب التورية في الكلام مع التمكن منها قلنا به في الأفعال أيضا فإن سبيلهما واحد ، وهذا واضح لا ستار فيه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 576 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي