ولكن التحقيق أن يحكم بفساد العقد إذا ترتب على تركه الضرر ولو من
ناحية غير الأمر ، كما إذا أمره ابن السلطان ببيع ماله فباعه خوفا من الضرر
المتوجه إليه من ناحية السلطان إذا علم بمخالفة أمر ولده .
ولا يفرق في ذلك بين كون المدرك لبطلان عقد المكره هو حديث
الرفع ، وبين كونه عدم طيب النفس ، أما على الثاني فواضح ، أما على
الأول فلما عرفته من أن حقيقة الاكراه حمل الغير على فعل مع الايعاد
علي تركه بالضرر ، سواء أكان الضرر متوجها إليه من الأمر ، أم كان
متوجها إليه من غيره .
نعم إذا كان الوعيد بالضرر السماوي ، كما إذا أمر أحد من أولياء الله
شخصا خاصا ببيع داره وإلا طلب من الله تعالى أن يمطر عليه حجارة من
السماء أو يرسل عليه ريحا عاصفة ، فباعها خوفا من الغضب الإلهي ، فإن
البيع المذكور يحكم بصحته لما عرفته قريبا من أن المرفوع بحديث
الرفع إنما هو الاكراه من ناحية العباد لا الاكراه من ناحية الله سبحانه ،
وهذا ظاهر .
3 - هل يعتبر في الاكراه العلم بترتب الضرر على ترك المكره عليه ؟
هل يعتبر في صدق الاكراه العلم أو الظن بترتب الضرر على ترك
المكره عليه ، أم يكفي في ذلك مجرد الاحتمال ؟
ذكر المصنف أنه يعتبر في ذلك كون الضرر مظنون الترتب على ترك
ذلك الفعل ، بحيث يضر بحال الفاعل أو بحال من يتعلق به أو يضر بماله .
وقد اكتفى شيخنا الأستاذ في صدق الاكراه على ذلك باحتمال ترتب
الضرر على ترك المكره عليه ، وقد عرفت عبارة مقرر بحثه آنفا ، وهذا
هو الصحيح لما عرفته قريبا من أن المدار في فساد عقد المكره على