تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وعليه فكان تعليل الفساد بذلك أولى من تعليله بصدور السرقة من الصبي ، لأن التعليل بالأمر الذاتي أولى من التعليل بالأمر العرضي . والجواب عن ذلك أن هذه الرواية ضعيفة السند بالنوفلي ( 1 ) وغير منجبرة بشئ فلا يمكن الاستناد إليها في الأحكام الشرعية . ويضاف إلى ذلك أن المراد من كلمة كسب المضافة إلى كلمة الغلام في الرواية إما المعنى المصدري أو يراد منها المكسوب المعبر عنه باسم المصدر : وعلى الأول فالمراد من الكسب هو الكسب المتعارف أعني به مباشرة الصبي التجارة عند احتياج وليه إلى ذلك إلا أن هذه المباشرة ليست مباشرة استقلالية بل مباشرة تبعية وأن الصبي - وقتئذ - بمنزلة الآلة لوليه في ايجاد المعاملة بينه وبين المشتري ، وقد تعارف هذا المعنى في الخارج كثيرا ، إلا أن الإمام ( عليه السلام ) قد نهى عنه تنزيها ، معللا بأنه إذا لم يحصل من تجارته شئ سرق خوفا من وليه . والقرينة على هذه الدعوى قوله ( عليه السلام ) في صدر الرواية : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كسب الإماء فإنها إن لم تجد زنت ، مع أنه لا شبهة في نفوذ كسب الأمة بإذن مولاها . ويؤيد ما ذكرناه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قيد النهي عن كسب الأمة والغلام بعدم معرفتهما صناعة اليد ، فإنه مع العلم بذلك لا يقع الصبي على السرقة ولا أن الأمة تقع على الزناء ، لأنه - وقتئذ - ينتفي ما يوجب السرقة والزناء أعني به الفقر ، ضرورة أنهما متمكنان من تحصيل المال . وعلى الثاني فالمراد من كسب الغلام ما يتحصله من الأموال بطريق الالتقاط أو الاستعطاء أو الحيازة من المباحات الأصلية ، كما أن المراد
هامش
1 - هذا على مبناه السابق ، لكن عدل عنه وقال بتوثيقه ، راجع معجم رجال الحديث .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 546 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي