وعليه فكان تعليل الفساد بذلك أولى من تعليله بصدور السرقة من
الصبي ، لأن التعليل بالأمر الذاتي أولى من التعليل بالأمر العرضي .
والجواب عن ذلك أن هذه الرواية ضعيفة السند بالنوفلي ( 1 ) وغير
منجبرة بشئ فلا يمكن الاستناد إليها في الأحكام الشرعية .
ويضاف إلى ذلك أن المراد من كلمة كسب المضافة إلى كلمة
الغلام في الرواية إما المعنى المصدري أو يراد منها المكسوب المعبر
عنه باسم المصدر :
وعلى الأول فالمراد من الكسب هو الكسب المتعارف أعني به مباشرة
الصبي التجارة عند احتياج وليه إلى ذلك إلا أن هذه المباشرة ليست
مباشرة استقلالية بل مباشرة تبعية وأن الصبي - وقتئذ - بمنزلة الآلة لوليه
في ايجاد المعاملة بينه وبين المشتري ، وقد تعارف هذا المعنى في
الخارج كثيرا ، إلا أن الإمام ( عليه السلام ) قد نهى عنه تنزيها ، معللا بأنه إذا
لم يحصل من تجارته شئ سرق خوفا من وليه .
والقرينة على هذه الدعوى قوله ( عليه السلام ) في صدر الرواية : نهى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كسب الإماء فإنها إن لم تجد زنت ، مع أنه لا شبهة في نفوذ
كسب الأمة بإذن مولاها .
ويؤيد ما ذكرناه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قيد النهي عن كسب الأمة والغلام
بعدم معرفتهما صناعة اليد ، فإنه مع العلم بذلك لا يقع الصبي على
السرقة ولا أن الأمة تقع على الزناء ، لأنه - وقتئذ - ينتفي ما يوجب السرقة
والزناء أعني به الفقر ، ضرورة أنهما متمكنان من تحصيل المال .
وعلى الثاني فالمراد من كسب الغلام ما يتحصله من الأموال بطريق
الالتقاط أو الاستعطاء أو الحيازة من المباحات الأصلية ، كما أن المراد
هامش
1 - هذا على مبناه السابق ، لكن عدل عنه وقال بتوثيقه ، راجع معجم رجال الحديث .