تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ومن هنا لا ينقضي العجب من المحقق التستري حيث قال بعد كلامه المتقدم : وهذا القول لا يخلو عن قوة إلا أن الأصحاب تركوا العمل بالخبر ، وأما السيرة والضرورة فالتمسك بها في مقابل اطلاق الآية والرواية وفتوى الإمامية وغيرهم خروج عن جادة الصواب وعدول عن طريق الاحتياط ( 1 ) . والحاصل أنه إن كان المراد من السيرة هو السيرة العقلائية ، فهي مردوعة بالروايات الدالة على عدم نفوذ أمر الصبي ، وقد تقدمت هذه الروايات سابقا ، وإن كان المراد بها هو السيرة الشرعية فهي قائمة على كون الصبي آلة لا على صحة معاملاته الصادرة منه استقلالا ولا أقل من الشك في ذلك ، وإذن فلا وجه لنا للحكم بصحة معاملات الصبي ولو في الأمور المحقرة .

الاستدلال به بالرواية النبوي

وربما يستدل على نفوذ معاملات الصبي مطلقا أو في المحقرات برواية السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كسب الإماء ، فإنها إن لم تجد زنت ، إلا أمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ، فإنه إن لم يجد سرق ( 2 ) . ووجه الاستدلال بها على المقصود هو أن المراد من النهي في الرواية هو النهي التنزيهي فيدل على نفوذ معاملات الصبي ، لا على فسادها ، والشاهد على ذلك أنه لو كانت معاملات الصبي فاسدة لما حصل النقل والانتقال بينه وبين غيره ، وكان التصرف فيما بيده تصرفا في مال غيره بدون إذنه .
هامش
1 - مقابس الأنوار : 113 . 2 - الكافي 5 : 127 ، التهذيب 6 : 367 ، عنهما الوسائل 17 : 163 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 545 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي