عشرا ، وعليه فيرتفع التعارض ، ولو سلمنا التعارض ولكن لا بد من
تقديم روايات النفوذ لأنها مخالفة لأكثر العامة .
ثم إنه يظهر من روايتي السراد والكناسي ( 1 ) أنه يجوز طلاق الغلام
البالغ عشر سنين إذا أقر بذلك وأمضاه بعد البلوغ ، ولكن لا يمكن العمل
بهما :
أما رواية السراد ، فهي رواية الفقيه عن محمد بن موسى بن المتوكل ،
وهو لم يثبت توثيقه من القدماء ، نعم وثقه العلامة في رجاله ( 2 ) إلا أنه
اجتهاد منه وهذا ظاهر .
أضف إلى ذلك أنها مخالفة للاجماع القطعي ، فإن الفقهاء بين قائل
بالصحة وبين قائل بالفساد ، وإذن فلا واسطة بينهما .
أما رواية الكناسي المفصلة بين الدخول وعدمه ، فهي - مع أنها أيضا
لا قائل بمضمونها - ضعيفة السند ، لأن الكناسي لم يثبت توثيقه .
هامش
1 - الحسن بن محبوب السراد ، عن ابن رئاب ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر
سنين ، قال : فقال : أما التزويج فصحيح ، وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك
فيعلم أنه كان قد طلق ، فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة ، وهو خاطب من الخطاب ، وإن
أنكر ذلك وأبي أن يمضيه فهي امرأته - الحديث ( الوافي : 12 ، باب 175 طلاق الصبي : 166 ) .
وعن يزيد الكناسي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث تزويج الأب ابنته أو ابنه - قال : قلت
له : جعلت فداك فإن طلقها في تلك الحال ولم يكن أدرك أيجوز طلاقه ، قال : إن كان مسها في
الفرج فإن طلاقه جائز عليها وعليه ، وإن لم يمسها في الفرج ولم يلذ منها ولم تلذ منه فإنها
تعزل عنه وتصير إلى أهلها ، فلا يراها ولا تقربه حتى يدرك النساء فيسأل ويقال : إنك كنت
طلقت امرأتك فلانة ، فإن هو أقر بذلك وأجاز الطلاق كانت مطلقة بائنة ، وكان خاطبا من
الخطاب ( التهذيب 7 : 382 ، الإستبصار 3 : 237 ، عنهما الوسائل 20 : 278 ) .
2 - خلاصة الأقوال : 251 ، الرقم : 857 .