من كسب الأمة على هذا الاحتمال ما تتحصله بإحدى الطرق المذكورة ،
وعليه فحكمة النهي عن كسب الغلام صيانته عن الاستراق من الناس كما أن حكمة النهي عن كسب الأمة محافظتها عن الفجور ، وحينئذ فلا دلالة
في تلك الرواية على نفوذ معاملات الصبي .
4 - طلاق الصبي المميز
قد وقع الخلاف في ذلك بين الخاصة والعامة ( 1 ) ، فذهب جمع من
أصحابنا القدماء والمتأخرين إلى صحته ، وذهب المشهور من متأخريهم
إلي فساده ، ومنشأ الخلاف في ذلك أنما هو اختلاف الروايات ، وقد يقال
إن جملة منها تدل على نفوذ طلاقه وجملة أخرى منها تدل على عدم
نفوذه ، وبعد تعارض كلتا الطائفتين وتساقطهما يرجع إلى العمومات
الدالة على عدم نفوذ أمر الصبي حتى يحتلم .
والتحقيق أن الذي ظهر لي من النظر في الروايات أن الأخبار الواردة
في طلاق الصبي على أربعة أنحاء :
منها : ما دل على نفوذ طلاق الصبي ( 2 ) .
هامش
1 - يشترط في المطلق أن يكون بالغا ، فلا يقع طلاق الصغير الذي لم يبلغ ولو مراهقا
مميزا ، ولا يحسب عليه طلاقه حال الصغر مطلقا ولو كبر ،
نعم الحنابلة قالوا : يقع طلاق المميز الذي يعرف معنى الطلاق وما يترتب عليه من تحريم
زوجته ولو كان دون عشر سنين ، ويصح أن يوكل غيره بأن يطلق عنه كما يصح للغير أن يوكله
في الطلاق - فقه المذاهب 4 : 284 .
2 - عن سماعة ، قال : سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته ، فقال : إذا طلق للسنة
ووضع الصدقة في موضعها وحقها فلا بأس وهو جائز ( الكافي 6 : 124 ، الفقيه 3 : 325 ، التهذيب
8 : 76 و 94 ، الإستبصار 3 : 303 ، عنهم الوسائل 22 : 79 ) ، موثق بسماعة وغيره .