وقال المحقق التستري بعد نقل هذه العبارة : ويمكن أن يستأنس
لذلك - مضافا إلى السيرة المستمرة وقضاء الحاجة والضرورة في كل من
المعاملة ودفع العوض وأخذه منه - بما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح
عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شهادة الصبي
والمملوك ، فقال : على قدرها يوم أشهد تجوز في الأمر الدون ولا تجوز
في الأمر الكثير ( 1 ) . ( 2 )
والجواب عن ذلك : أن استقرار السيرة على معاملات الصبي في
الأمور الحقيرة وإن كان غير قابل للانكار ولكنه لا يكشف عن نفوذ
معاملاتهم في ذلك استقلالا ، بل إنما هو من جهة ما ذكرناه في البيع
المعاطاتي ، من جريان المعاطاة بين الناس في المحقرات بوضع الثمن في
الموضع المعد له وأخذ المتاع بإزائه ، ومثلنا لذلك بأمثلة فراجع ،
ومقامنا من القبيل المذكور ، وإذن فلا وجه لجعل ذلك من المستثنيات
من عدم نفوذ أمر الصبي إذ لا صلة بينهما بوجه .
وأما الرواية المذكورة فهي غريبة عما نحن فيه وإنما هي راجعة إلى
باب الشهادة ، ومن الظاهر أنه لا ملازمة بين قبول شهادته في المحقرات
وبين نفوذ معاملاته فيها .
ولو سلمنا قيام السيرة على نفوذ معاملات الصبي في الأمور اليسيرة ،
وسلمنا دلالة الرواية على ذلك فلا بد من الالتزام بتخصيص العمومات
المانعة عن معاملات الصبي .
هامش
1 - التهذيب 6 : 252 ، الرقم : 650 .
2 - مقابس الأنوار : 113 .