تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
بالإرادة والاختيار ومع القصد والعمد ، لا في الأفعال التي هي بنفسها موضوع للأحكام الشرعية من غير أن يعتبر فيها القصد والعمد كالجنابة ، فإنها توجب الغسل وإن تحققت حال النوم ، وكمباشرة النجاسات فإنها توجب نجاسة البدن وإن كانت المباشرة بغير التفات إلى النجاسة ، وكالأحداث الناقضة للطهارة وإن صدرت جهلا أو غفلة أو بغير اختيار ، فإن شيئا من تلك الأمور لا يتوقف تأثيرها على صدورها بالإرادة والاختيار . ولا ريب في أن اتلاف مال الغير من القبيل الثاني فإنه يوجب الضمان وإن صدر حال الغفلة والجهل وبدون الإرادة والاختيار ، ضرورة أنه لم يؤخذ في قاعدة من أتلف عنوان آخر غير صدق الاتلاف . ويضاف إلى ذلك ما ذكرناه آنفا من اختصاص الحديث بما إذا كان للفعل العمدي أثر وللفعل الخطائي أثر آخر بالنسبة إلى غير الفاعل فيحكم على فعل الصبي عندئذ بحكم الخطأ ، ومن الظاهر أن حكم العمد والخطأ لا يختلف في الاتلاف ، وإذن فلا يكون الاتلاف مشمولا للحديث . أما الوجه الثاني : فقد عرفت آنفا أن المراد من دليل رفع القلم عن الصبي إنما هو رفع الأحكام الإلزامية عنه منذ نعومة أظفاره إلى حد بلوغه ، وهذا لا ينافي توجه تلك الأحكام عليه بعد زمان البلوغ ، وقد تقدم أن فعل الصبي قد يكون موضوعا لتوجه الأحكام الإلزامية عليه بعد بلوغه . والسر في ذلك أن دليل رفع القلم والتكليف قد تعلق بالصبي فيدور مدار صبوته ، وعلى هذا الضوء فاتلاف الصبي مال غيره سبب للضمان جزما ولكنه لا يستتبع الحكم الالزامي إلا بعد بلوغه وإذا بلغ توجه عليه