تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
موضوعها البلوغ ، فهي ترتفع عن الصبيان لعدم موضوعه ، وإن أخذ في موضوعها الصباء فهي غير قابلة للارتفاع عن الصبيان ، لأن المصلحة الملزمة قد اقتضت ثبوتها في حقهم بعنوان الصبوة فلا يعقل ارتفاعها عنهم بحديث الرفع ، ولعل تلك المصلحة ارتداعهم عن ركوب القبائح وتجنبهم عن ارتكاب المنكرات . وحينئذ فيخت حديث الرفع بما إذا كان التعزير أو غيره من الأحكام الإلزامية ثابتا للطبيعي الجامع بين البالغ والصبي فهي ترتفع عن الصبي .

ما هو حكم فعل الصبي المعتبر فيه قصد الفاعل ؟

قوله ( رحمه الله ) : عدم الاعتبار بما يصدر من الصبي . أقول : ملخص كلامه أن المتحصل من الأدلة المتقدمة من الاجماع وغيره هو عدم الاعتبار بما يصدر من الصبي من الأفعال التي يعتبر فيها قصد الفاعل إلى مقتضاها ، كانشاء العقود والايقاعات أصالة ووكالة ، والتصدي للقبض والاقباض ، وكذلك كل ما يلتزم به من قبل نفسه من ضمان أو اقرار أو نذر أو ايجار أو غير ذلك ، ثم ساق عبارة العلامة في التذكرة تأييدا لمرامه . ولكن يرد عليه ما ذكرناه قريبا ، من أنه لا دليل لنا على سقوط فعل الصبي وقوله عن الاعتبار ، بل الدليل إنما دل على عدم جواز استقلاله في التصرف في أمواله ، وعليه فأي فعل من أفعاله لا يعد في العرف تصرفا في أمواله استقلالا لا مانع عن جوازه ، فيحكم بصحة تحجيره وحيازته والتقاطه وصيده واحيائه الموات وما شاكل ذلك . وقد يتوهم أن الأمور المذكورة غير جائزة لأن عمد الصبي خطأ ، ولكنه توهم فاسد لما ذكرناه من عدم دلالة الحديث على إلغاء قصد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 539 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي