تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
التكليف ووجب عليه الخروج عن عهدته ، لأنه وقتئذ يصدق عليه أنه أتلف مال غيره كما يتوجه عليه عندئذ وجوب الاغتسال مع تحقق الجنابة منه قبل البلوغ . قوله ( رحمه الله ) : فإذا لم يلزمه شئ بالتزاماته ولو كانت بإذن الولي فليس ذلك إلا لسلب قصده ، وعدم العبرة بانشائه . أقول : قد عرفت فيما سبق أن أمر الصبي وإن كان غير نافذ ولو بإذن وليه ، ولكنه غير مربوط بسلب عباراته لكي يترتب عليه بطلان انشائه ، بديهة أن معنى عدم نفوذ أمره هو عدم ترتب الأثر على معاملاته ، وهذا لا ينافي جواز مباشرته انشاء الصيغة إذ لا صلة بينهما بوجه .

هل ترتفع تعزيرات الصبيان بحديث الرفع ؟

قوله ( رحمه الله ) : ثم إن القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي كالتعزير . أقول : إن كان الغرض من حديث رفع القلم عن الصبي هو رفع التكاليف الالزامية الثابتة في حق البالغين كما هو غير بعيد ، فالتعزيرات الثابتة في حق الصبيان خارجة عن ذلك موضوعا ، فإن تلك التعزيرات لم تثبت في حق البالغين وإنما هي ثابتة في حق الصبيان لحكمة خاصة وهي تأديبهم علي ارتكاب القبائح وصيانتهم من اغواء المضلين وسوقهم إلى تهذيب الأخلاق ، فإن تعود الأفعال الشنيعة داء عضال ، وإن كان الغرض من الحديث المزبور هو رفع مطلق الأحكام الإلزامية فيشمل عمومه لتعزيرات الصبيان أيضا ، ولأجل ذلك توهم بعضهم أنها ترتفع عنهم بدليل رفع القلم . والتحقيق أن التعزيرات الثابتة في الشريعة المقدسة إن أخذ في