التكليف ووجب عليه الخروج عن عهدته ، لأنه وقتئذ يصدق عليه أنه
أتلف مال غيره كما يتوجه عليه عندئذ وجوب الاغتسال مع تحقق
الجنابة منه قبل البلوغ .
قوله ( رحمه الله ) : فإذا لم يلزمه شئ بالتزاماته ولو كانت بإذن الولي فليس ذلك إلا
لسلب قصده ، وعدم العبرة بانشائه .
أقول : قد عرفت فيما سبق أن أمر الصبي وإن كان غير نافذ ولو بإذن
وليه ، ولكنه غير مربوط بسلب عباراته لكي يترتب عليه بطلان انشائه ،
بديهة أن معنى عدم نفوذ أمره هو عدم ترتب الأثر على معاملاته ، وهذا
لا ينافي جواز مباشرته انشاء الصيغة إذ لا صلة بينهما بوجه .
هل ترتفع تعزيرات الصبيان بحديث الرفع ؟
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا
ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي كالتعزير .
أقول : إن كان الغرض من حديث رفع القلم عن الصبي هو رفع التكاليف
الالزامية الثابتة في حق البالغين كما هو غير بعيد ، فالتعزيرات الثابتة في
حق الصبيان خارجة عن ذلك موضوعا ، فإن تلك التعزيرات لم تثبت في
حق البالغين وإنما هي ثابتة في حق الصبيان لحكمة خاصة وهي تأديبهم
علي ارتكاب القبائح وصيانتهم من اغواء المضلين وسوقهم إلى تهذيب
الأخلاق ، فإن تعود الأفعال الشنيعة داء عضال ، وإن كان الغرض من
الحديث المزبور هو رفع مطلق الأحكام الإلزامية فيشمل عمومه
لتعزيرات الصبيان أيضا ، ولأجل ذلك توهم بعضهم أنها ترتفع عنهم
بدليل رفع القلم .
والتحقيق أن التعزيرات الثابتة في الشريعة المقدسة إن أخذ في