الصغار ، أما خصوصية أن موضوع المنع هو تصرف الصغير في مال نفسه
فلا مقتضى لرفع اليد عنها .
أما ثانيا ، فلأجل أنا لو سلمنا الاطلاق فغاية ما يستفاد منها هو عدم
نفوذ تصرف الصبي بما أنه عقده ، وهذا لا ينافي نفوذ ذلك التصرف بما أنه
مضاف إلى الموكل ، سواء فيه الولي وغيره .
ومن هنا أن الصبي إذا باع ماله ثم أجازه الولي حكم بصحة البيع لأنه بيع
الولي بقاءا ، نعم قد عرفت أنه لا يجوز أن يأذن الولي في تصرف الصبي
استقلالا ولا يكون تصرفه ماضيا للمنع عنه في الآية المباركة .
فالمتحصل مما ذكرناه أنه لا مانع من مباشرة الصبي العقد والايقاع في
مال نفسه إذا كان ذلك بإذن الولي وكان الصبي وكيلا في اجراء الصيغة
فقط ، كما لا مانع من مباشرته لهما على نحو الاستقلال فيما إذا توكل عن
أجنبي من ولي أو غيره .
هل يؤخذ الصبي باتلافه مال الغير ؟
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن مقتضى عموم هذه الفقرة بناء على كونها علة للحكم عدم
مؤاخذتهما بالاتلاف الحاصل منهما .
أقول : إذا أتلف الصبي مال غيره وجب عليه الخروج من عهدته بعد
بلوغه لقاعدة من أتلف .
وقد يتوهم عدم الضمان لأن عمد الصبي خطأ ، ولأن قلم التكليف قد
ارتفع عنه حتى يحتلم ، ولكن هذا التوهم فاسد ، إذ لا شهادة في شئ من
الوجهين المزبورين على عدم الضمان :
أما الأول ، فلأن الظاهر أن تنزيل عمد الصبي منزلة خطائه إنما هو في
الأفعال التي لا تكون موضوعا للأحكام الشرعية إلا إذا صدرت من الفاعل