أحدهما : حكم سلبي ، وهو أنه لا يترتب عليه أحكام العمد ولا يلزم
الصبي بشئ من أفعاله .
ثانيهما : حكم ايجابي ، وهو أنه يترتب عليه أحكام الفعل الخطائي .
وقد بين ( عليه السلام ) الأمر الثاني بقوله ( عليه السلام ) : تحمله العاقلة ، وبين الأمر
الأول بقوله ( عليه السلام ) : رفع عنهما القلم ، وإذن فلا دلالة في هذه الجملة
علي أزيد مما دل عليه قوله ( عليه السلام ) : رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ( 1 ) .
ويضاف إلى ذلك أن الرواية ضعيفة السند بأبي البختري ، فلا يصح
الاستدلال بها على شئ من المسائل الفقهية .
فتحصل مما ذكرناه أنه لا دليل على أن عبارة الصبي مسلوبة ، بحيث
لا يترتب على ما أنشأه من العقود والايقات أثر أصلا .
4 - كون الصبي وكيلا عن غيره
الجهة الرابعة : في جواز كونه وكيلا عن غيره في عقد أو ايقاع ، ولو كان
التوكيل على نحو التفويض ، سواء أكان الموكل وليا أم كان غيره ،
وحينئذ فيوقع الصبي العقد أو الايقاع ولو كان على نحو الاستقلال
وبدون إذن الولي ، فضلا عما إذا أوقعه بإذنه أو كان وكيلا في اجراء
الصيغة فقط .
والتحقيق هو نفوذ تصرفات الصبي في هذه الصورة للعمومات
والاطلاقات مع عدم دليل على التخصيص أو التقييد ، وذلك لأن الآية
المتقدمة لا اشعار فيها بعدم الجواز أصلا فضلا عن الدلالة عليه ، ضرورة
أن قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ( 2 ) ، كالصريح
هامش
1 - قد تقدم قبيل هذا الكلام فيه مفصلا ، فراجع .
2 - النساء : 6 .