الذين ماتوا قبل أن يبلغوا بالنار ، ولا يلحقون بآبائهم بغير حجة وامتحان
لأنه تعالى لا يعذب خلقا بلا حجة .
ولو سلمنا موافقة الأخبار المذكورة مع مذهب الإمامية ، ولكن لا نسلم
دلالتها على كون أولاد الكفار كفارا وأولاد المسلمين مسلمين من جهة
التبعية ، بل مفادها أن مداخل أولاد الكفار مداخل آبائهم في دار الآخرة
وأنهم يعاقبون معهم في الجحيم ، لأن الله تعالى يعلم أن أولاد الكفار
كآبائهم في خبث الباطن وسوء السريرة وفساد النية وارتكاب القبائح ،
كما أن أولاد المؤمنين مداخلهم مداخل آبائهم ، لأنه تعالى يعلم أنهم
كآبائهم في حسن نياتهم وصفاء باطنهم وصدور الخير منهم ، ولا شبهة
في أن هذا المعنى غير مربوط بالتبعية المزبورة .
الاستدلال بحديث الرفع على عدم اعتبار اسلام الصبي
وربما يتوهم أن حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم - سنذكره
قريبا - كما يدل على رفع الأحكام الفرعية كوجوب الصوم والصلاة
والحج وغيرها ، كذلك يدل باطلاقه على رفع الأحكام الأصلية أيضا ،
وعليه فلا اعتبار بكفر الأطفال ولا باسلامهم .
والجواب عن ذلك أن حديث رفع القلم عن الصبي إنما يدل على رفع
الأحكام الإلزامية عن الصبي امتنانا عليه فلا يشمل اسلامه ، إذ ليس في
رفعه منة عليه وكذلك كفره ، فإنه لا يرتفع بحديث الرفع فإن الحكم بكفره