تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الذين ماتوا قبل أن يبلغوا بالنار ، ولا يلحقون بآبائهم بغير حجة وامتحان لأنه تعالى لا يعذب خلقا بلا حجة . ولو سلمنا موافقة الأخبار المذكورة مع مذهب الإمامية ، ولكن لا نسلم دلالتها على كون أولاد الكفار كفارا وأولاد المسلمين مسلمين من جهة التبعية ، بل مفادها أن مداخل أولاد الكفار مداخل آبائهم في دار الآخرة وأنهم يعاقبون معهم في الجحيم ، لأن الله تعالى يعلم أن أولاد الكفار كآبائهم في خبث الباطن وسوء السريرة وفساد النية وارتكاب القبائح ، كما أن أولاد المؤمنين مداخلهم مداخل آبائهم ، لأنه تعالى يعلم أنهم كآبائهم في حسن نياتهم وصفاء باطنهم وصدور الخير منهم ، ولا شبهة في أن هذا المعنى غير مربوط بالتبعية المزبورة .

الاستدلال بحديث الرفع على عدم اعتبار اسلام الصبي

وربما يتوهم أن حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم - سنذكره قريبا - كما يدل على رفع الأحكام الفرعية كوجوب الصوم والصلاة والحج وغيرها ، كذلك يدل باطلاقه على رفع الأحكام الأصلية أيضا ، وعليه فلا اعتبار بكفر الأطفال ولا باسلامهم . والجواب عن ذلك أن حديث رفع القلم عن الصبي إنما يدل على رفع الأحكام الإلزامية عن الصبي امتنانا عليه فلا يشمل اسلامه ، إذ ليس في رفعه منة عليه وكذلك كفره ، فإنه لا يرتفع بحديث الرفع فإن الحكم بكفره