ونجاسته مثلا موضوع لأحكام الزامية بالنسبة إلى المكلفين ولا ترتفع
تلك الأحكام بحديث الرفع ، نعم الأحكام الإلزامية المترتبة على الكفر
ترتفع عن الصبي لا محالة .
ومن هنا لا يحكم عليه بأحكام الارتداد ، فلا تبين زوجته منه مثلا ما
لم يبلغ مرتدا .
ومما ذكرناه ظهر لك أنه لو ارتد ولد المسلم ثم مات لم يجب تغسيله
ولا سائر تجهيزاته ، فإنها مترتبة على الاسلام والمرتد ليس بمسلم .
هل ترتفع عن الصبي بحديث الرفع الأحكام الفرعية التي هي
كالأسباب بالنسبة إلى مسبباتها ، كالنجاسة والجنابة ونحوهما ، أم لا .
الظاهر أنها لا ترتفع بالحديث المزبور ، لأن الحكم المرفوع بذلك لا بد
وأن يكون مترتبا على فعل الصبي بما هو فعله ، وحينئذ فلا يشمل ذلك
أمثال الأمور المذكورة لأنها مترتبة على عنوان خاص ، كالنجاسة
المترتبة على عنوان الملاقاة والجنابة المترتبة على عنوان الوطي .
وعليه فإذا لاقي بدن الانسان جسما نجسا جهلا لم يمكن الحكم بعدم
تأثير النجاسة فيه من ناحية حديث الرفع ، فإن تنجس الملاقي لم يترتب
علي الملاقاة بما هو فعل الانسان لكي يرتفع ذلك بحديث الرفع بل هو
مترتب على نفس الملاقاة .
ومن هنا لا يفرق في تحقق النجاسة بين كون الملاقاة بالإرادة
والاختيار وبين كونها بالجهل أو الغفلة أو النسيان أو بالقهر .
صحة عبادات الصبي
العبادات إما واجبة أو مستحبة :
أما العبادات المستحبة ، فلا شبهة في صحتها عن الأطفال ، لأن أدلتها