أما الروايات المتقدمة فهي لا تتفق ومذهب الإمامية ، بديهة أن كل
أحد إنما يؤاخذ بعمل نفسه ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فالله تعالى
لا يؤاخذ عبدا بمجرد علمه بأنه يعمل المعاصي ويرتكب الخبائث ، بل
لا بد وأن يتركه حتى يبلغ ويختبر ثم يؤاخذه بعمله لكي لا تكون له على
الله حجة ، بل تكون لله عليه الحجة البالغة ويهلك من هلك عن بينة
ويحيي من حي عن بينة .
ومن هنا قد ورد في روايات كثيرة ( 1 ) : إن الله تعالى يمتحن الأطفال
هامش
1 - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته هل سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الأطفال ،
فقال : قد سئل ، فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم قال : يا زرارة هل تدري قوله الله أعلم بما
كانوا عاملين ، قلت : لا ، قال : لله فيهم المشية ، أنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الأطفال
والذي مات من الناس في الفترة - أي ما بين رسولين من رسل الله - والشيخ الكبير الذي أدرك
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يعقل والأصم والأبكم الذي لا يعقل والمجنون والأبله الذي لا يعقل ،
وكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل ، فيبعث الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ،
ثم يبعث الله إليهم ملكا فيقول لهم : إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن دخلها كانت عليه بردا
وسلاما وادخل الجنة ، ومن تخلف عنها دخل النار ( الكافي 3 : 248 ) ، حسنة بإبراهيم
بن هاشم .
وعن عبد الله بن سلام مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : أخبرني
أيعذب الله عز وجل خلقا بلا حجة ، فقال : معاذ الله ، قلت : فأولاد المشركين في الجنة أم في
النار ، فقال : الله تبارك وتعالى أولى بهم ، إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله عز وجل الخلائق
لفصل القضاء يأتي بأولاد المشركين . . . فيأمر الله عز وجل نارا يقال لها : الفلق ، أشد شئ في
جهنم عذابا ، فيخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال . . . ثم يأمر الله تبارك وتعالى
أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار ، فمن سبق له في علم الله عز وجل أن يكون
سعيدا ألقى نفسه فيها ، فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ( عليه السلام ) ، ومن سبق في
علم الله عز وجل أن يكون شقيا امتنع ولم يلق نفسه في النار ، فيأمر الله تبارك وتعالى النار
فتلقطه لتركه أمر الله وامتناعه من الدخول فيها ، فيكون تبعا لإبائه في جهنم ، وذلك قوله
عز وجل : فمنهم شقي وسعيد ، ( توحيد الصدوق باب في الأطفال : 400 ) .
وإلى غير ذلك من الروايات الكثيرة بل المتواترة الدالة على أن الأطفال الذي ماتوا قبل
البلوغ يمتحنون بالنار ولا يلحقون بآبائهم بلا حجة وامتحان .