وقد عرفت - في الحاشية - عن الشافعية أنه إذا نطق ولد الكافر بالاسلام
لم ينفع اسلامه ، ولكن الظاهر هو الأول ، وذلك لأن الكفر والإسلام أمران
واقعيان يصدران من كل مميز وإن لم يكن بالغا ، ومن هنا يعنون ولد
الكافر بعنوان أبيه ويطلق المجوسي على ولد المجوسي ، ويقال
النصراني لولد النصراني ، ويطلق اليهودي على ولد اليهودي ، وهكذا ،
كما أنه يطلق المسلم على ولد المسلم .
ويضاف إلى ذلك أن الاسلام يدور مدار الاقرار بالشهادتين ، وبذلك
يحرم ماله ودمه ، والروايات الدالة على هذا متظافرة من الفريقين ( 1 ) ، فإن
هامش
1 - عن سماعة ، عن الصادق ( عليه السلام ) : الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس (
الكافي 2 : 25 ) .
وعن سفيان بن السمط ، عن الصادق ( عليه السلام ) : الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ، شهادة أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وحج
البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الاسلام ( الكافي 2 : 24 ) .
وعن أبي هريرة أنه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ،
فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ( صحيح البخاري باب
قتل من أبي قبول الفرائض : 50 ) .
وعنه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أقاتل حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي وبما
جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( صحيح
مسلم باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله 1 : 39 ) .
وعن أوس الثقفي ، قال : دخل علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن في قبة في مسجد المدينة ،
فأتاه رجل فساره بشئ لا ندري ما يقول ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اذهب قل لهم يقتلوه ، ثم دعاه فقال :
لعله يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، قال : نعم ، فقال : اذهب فقل لهم يرسلوه أمرت أن
أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإذا قالوها حرمت على دماؤهم
وأموالهم إلا بحقها وكان حسابهم على الله ( كنز العمال في حكم الاسلام طبعة دائرة المعارف
العثمانية 1 : 275 .