وعلى هذا فلا تنافي هذه العبارة مع ما ذكره ( رحمه الله ) سابقا ، من أن البدل
بدل عن السلطنة ، فإن مراده في كلا الموضعين هو ما ذكرناه .
ثم إنك قد عرفت أنه على القول بثبوت بدل الحيلولة فإنه لا يثبت إلا
في الموارد التي يتعذر الوصول إلى العين ، بحيث لا يتمكن المالك من
الانتفاع بها ، وقد تقدم ذلك قريبا ، وهذا لا يجري في صورة امتزاج العين
بعين أخرى ، ضرورة امكان الانتفاع بها غاية الأمر كون العين الممتزجة
مشتركة بين المالكين ، وعليه فيجب على الغاصب اعطاء الأرش للمالك
لأن الشركة عيب في العين المغصوبة .
ثم إن المناط في ثبوت بدل الحيلولة - على القول به - إنما هو عدم
تمكن الغاصب من رد العين على مالكها ، سواء أكان المالك بنفسه متمكنا
من ذلك أم لا ، ضرورة أن وضع اليد على مال الغير سبب لثبوت ضمانه
على الآخذ لقاعدة ضمان اليد وإذا تلف وجب عليه بدله الحقيقي من
المثل أو القيمة ، ومع ضياعه أو اغتراقه في البحر وجب عليه بدل
الحيلولة ، وإذن فتمكن المالك من الوصول إلى ماله لا يرفع الضمان عن
الغاصب وهذا واضح لا ريب فيه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 509
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٠٩