بحث في اسلام الصبي
هل يقبل اسلام الصبي وأنه يخرج بذلك عن تبعة العمودين الكافرين
أم لا ؟
قد ذهب إلى هذا الرأي جمع من الأصحاب ، وخالف فيه صاحب
الجواهر ( 1 ) ، حيث أنكر توجه الواجبات العقلية الأصولية على الطفل ، كما أن الواجبات الشرعية لا تتوجه عليه ، بل نسب القول بذلك إلى الاجتهاد
في مقابل النص ، ثم قال : وأما قبول اسلام علي ( عليه السلام ) فهو من خواصه -
انتهى ملخص كلامه ( 2 ) .
هامش
1 - الجواهر 22 : 261 .
2 - أما اسلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيكفي فيه قول الرسول الأمين ( صلى الله عليه وآله ) : أنت أول
المؤمنين ايمانا واسلاما ، كما مدحته الصحابة بذلك ، وهم أبصر من غيرهم يوم كانوا يغترفون
من مستقي العلم ومنبع الدين ، وعلى هذا الأساس تظافر الثناء عليه من العلماء والمؤلفين
والشعراء وسائر طبقات الأمة بأنه أول من أسلم .
لو تنازلنا عن جميع ذلك ، فمن أين علمنا أن اشتراط البلوغ في التكليف كان مشروعا في
أول البعثة ، فلعله كبقية الأحكام التدريجية نزل الوحي به فيما بعد ، ولقد حكي الخفاجي
الشافعي في شرح الشفا 3 : 125 باب دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) على صبي ، عن البرهان للحلبي
والسبكي أن اشتراط الأحكام بالبلوغ نزل الوحي به بعد أحد ، وفي السيرة الحلبي 1 : 304 باب
أنه أول الناس ايمانا : كان الصبيان مكلفون وإنما رفع القلم عن الصبي عام خيبر ، وعن البيهقي
أن الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ في عام الخندق أو الحديبية ، وكانت قبل ذلك منوطة بالتمييز .