شروط المتعاقدين
1 - البحث حول تصرفات الصبي
قوله ( رحمه الله ) : المشهور كما عن الدروس والكفاية بطلان عقد الصبي ( 1 ) .
أقول : المشهور بين أصحابنا ( قدس سرهم ) هو بطلان عقد الصبي ، فعن الشيخ في
المبسوط ( 2 ) والخلاف أنه لا يصح بيع الصبي ولا شراؤه أذن له الولي أم
لم يأذن ، وعن الغنية ( 3 ) دعوى الاجماع على ذلك .
وعن العلامة في التذكرة : أن الصبي محجور عليه بالنص والاجماع ،
سواء أكان مميزا أم لا ، وهو محجور عن جميع تصرفاته إلا ما استثنى ،
كعباداته واسلامه واحرامه وتدبيره ووصيته وايصال الهدية وإذنه في
الدخول على خلاف في ذلك ( 4 ) .
وعن الشهيد أنه نسب إلى المشهور بطلان معاملات الصبي ( 5 ) .
نعم عن الشيخ وبعض آخر أنه يجوز بيع الصبي إذا بلغ عشر سنين ، أما
جواز تصرفه عند العامة ففيه تفصيل المذاهب ( 6 ) .
هامش
1 - الدروس 3 : 192 ، الكفاية : 89 ، حكي عنهما في المناهل : 286 .
2 - المبسوط 3 : 3 .
3 - الغنية : 210 .
4 - التذكرة 2 : 73 .
5 - الدروس 3 : 192 .
6 - الحنفية قالوا : إن الصبي إذا كان غير مميز لا ينعقد شئ من تصرفه ، أما إذا كان مميزا
فتصرفه على ثلاثة أقسام : لأنه أما أن يكون ضارا بماله ضررا بينا ، كالطلاق والعتاق والقرض
والصدقة ، وأما أن يكون نافعا بينا كقبول الهدية والدخول في الاسلام ، وأما أن يتردد بين النفع
والضرر كالبيع والشراء ، أما الأول فلا شبهة في عدم نفوذه وإن أجازه الولي ، وأما الثاني
فلا شبهة في نفوذه وإن لم يجزه الولي ، أما الثالث فينعقد موقوفا على إجازة الولي وليس للولي
أن يجيزه إذا كان فيه غبن - فقه المذاهب 2 : 363 .
وعن المالكية : أنه إذا تصرف الصبي المميز بيع وشراء ونحوهما من كل عقد فيه معاوضة
فإن تصرفه فيه يقع موقوفا ، ثم إن كانت المصلحة في إجازته تعين على الولي أن يجيزه ، وإن
كانت المصلحة في رده تعين على الولي أن يرده - فقه المذاهب 2 : 364 .
وعن الشافعية : أنه لا يصح تصرف الصبي ، سواء كان مميزا أو غير مميز ، فلا تنعقد منه
عبارة ولا تصلح له ولاية لأنه مسلوب العبارة والولاية ، فإذا نطق ولد الكافر بالاسلام لم ينفع
اسلامه ولو تولى نكاحا لا ينعقد إلا أن الصبي المميز تصح عبادته كما يصح إذنه للغير بدخول
الدار - فقه المذاهب 2 : 365 .
وعن الحنابلة : أن تصرف الصبي الذي لا يميز باطل مطلقا ، أما الصبي المميز فإنه يصح إذا
أذن له الولي - فقه المذاهب 2 : 366 .