من الأخبار ( 1 ) فإذا ارتفعت الملكية والمالية ، ولكنا شككنا في ارتفاع
الحكم المذكور فإن الاستصحاب يقتضي الحكم ببقائه .
ولكن يتوجه عليه أن موضوع الحكم بحرمة التصرف في مال غيره -
في السيرة والروايات - إنما هو عنوان مال الغير وعنوان مال المسلم ،
ومن الواضح أن الشئ إذا سقط عن المالية سقطت عنه حرمة التصرف
أيضا ، لاستحالة بقاء الحكم بعد زوال موضوعه بل يرتفع الحكم المزبور
وإن كان ذلك الشئ باقيا على ملكيته ، إذ لم يدلنا دليل على حرمة
التصرف في ملك غيره كدلالته على حرمة التصرف في ماله ، وعليه
فيسقط الحكم المذكور عن الشئ مع بقائه على صفة الملكية ، وكيف إذا
زالت عنه الملكية أيضا .
نعم إذا كان الموضوع في الاستصحاب ذات المال المضاف إلى الغير
أعني به المادة والهيولي جري الاستصحاب هنا ، ضرورة بقاء الهيولي
بعد تبدل الصورة النوعية الأولى بصورة نوعية أخرى .
ولكن يتوجه عليه أن مثل هذه الموضوعات ليست بأمور عرفية لكي
يجري فيها الاستصحاب بل هي أمور فلسفية ، ومن الظاهر أن الأحكام الشرعية لا تبتني على التدقيقات الفلسفية .
ومن هنا اتضح لك فساد ما ذكره المصنف ، فإنه بعد ما ناقش في
الاستصحاب قال : إلا أن يقال : إن الموضوع في الاستصحاب أمر عرفي .
أضف إلى ذلك أن الاستصحاب لا يجري في الأحكام الكلية الإلهية
لمعارضتها دائما بأصالة عدم الجعل ، وقد حققناه في علم الأصول .
الوجه الرابع : دعوى الاجماع على بقاء حق الاختصاص في الأعيان
بعد زوال ملكيتها .
هامش
1 - قد ذكرنا هذه الروايات في الاستدلال على لزوم المعاطاة .