بحق الاختصاص ، بديهة أن المرتبة القوية وإن كانت تستلزم المرتبة
الضعيفة في الثبوت ولكنها لا تستلزمها في الزوال ، ويتضح ذلك
بملاحظة الألوان والكيفيات حيث تزول عنها المرتبة الشديدة وتبقى
المرتبة الضعيفة على حالها .
ويرد عليه أن الملكية ، سواء أكانت حقيقية أم كانت اعتبارية ، ليست
بقابلة للشدة والضعف ، وإنما هي أمر بسيط فإذا زالت زالت برأسها ،
وعليه فلا يبقي هنا شئ لكي يسمي بحق الاختصاص .
أما ما ذكره غير واحد من الأعلام كالسيد ( 1 ) وغيره ، من أن الحق مرتبة
ضعيفة من الملك ، فلعل مرادهم من ذلك هو أن الملك والحق كليهما من
مقولة السلطنة ، ولكن الملك سلطنة قوية والحق سلطنة ضعيفة ، بمعنى
أن صاحب الحق مالك لشئ يرجع أمره إليه كمالكية الملاك لأملاكهم ،
وبديهي أن هذا المعنى أمر آخر وراء اختلاف حقيقة الملك بالشدة
والضعف والكمال والنقص ، نظير اختلاف الألوان والكيفيات بذلك .
وإذن فشأن المقام شأن تسمية الرجحان الضعيف - في مبحث الأوامر
- استحبابا والرجحان الشديد وجوبا ، وهكذا تسمية المرجوحية
الضعيفة - في باب النواهي - كراهة والمرجوحية الشديدة حرمة ، وهذا
شئ آخر غير كون الاستحباب مرتبة ضعيفة من الوجوب وكون الكراهة
مرتبة ضعيفة من الحرمة ، وهذا ظاهر .
الوجه الثالث : أنه ثبت في الشريعة المقدسة حرمة التصرف في مال
غيره إلا بطيب نفسه ورضاه ، وقد دلت على ذلك السيرة القطعية وجملة
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 109 .