فتحصل أن الحديث المذكور أجنبي عما نحن فيه بالكلية ، لأن شيئا
من موارده لم يحرز في المقام ، وعلى هذا فلو حاز أحد ميتة حيوان
لأحد وشك في كونها ملكا له أم لا ، فإن الأصل عدم صيرورته ملكا له .
إلا أن يقال إن موضوع دليل السبق إنما هو الشئ الذي لا يكون موردا
لحق أحد أو ملكه ، فإنه حينئذ يمكن احراز ذلك بالأصل ، ولكن دون
اثباته خرط القتاد .
والتحقيق أن حق الاختصاص أمر ثبت بالسيرة الشرعية والعقلائية
فإنها قائمة على ثبوت ذلك للمالك في أملاكهم التي سقطت عن المالية
والملكية بالجهات العارضة ، كالماء على الشط ، والحيوان المملوك إذا
مات ، والأراضي المملوكة إذا جعلها الجائر بين الناس شرعا ، سواء كان
يأخذها من ملاكهم غصبا ويجعلها طرائق وشوارع كما هو مرسوم
البلدان في العصر الحاضر ، وقد قامت السيرة الشرعية والعقلائية على
المنع عن مزاحمة الأجانب عن تصرف الملاك في أشباه الأمور المزبورة
ما لم يعرض عنها ملاكها .
ومن هنا لو مات حيوان أحد ثم أحيي بدعاء نبي أو وصيه فإنه لا يتوهم
أحد كونه من المباحات الأصلية وأن المالك وغيره متساويان فيه ، بل
يحكم العقلاء والمتشرعة بأن ذلك الحيوان ملك لمالكه الأصلي ،
وكذلك الخل إذا صار خمرا ثم عاد خلا وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد
بيان وإقامة برهان .
ب - ما هو حكم المغصوب إذا خرج عن صورتها النوعية ثم رجع إليها ؟
الناحية الثانية : أنه إذا أخذ الغاصب مال غيره ، ثم أخرجه عن صورته
النوعية الأولى إلى الصورة النوعية الأخرى ، ثم أرجعه إلى سيرته الأولى