أما القسم الرابع - أعني به سقوط العين عن المالية والملكية معا -
فلا شبهة في أن المتلف يضمن بدل العين من المثل أو القيمة ، وهذا
ظاهر .
بحث في حق الاختصاص ووجه ثبوته
ثم إنه إذا سقطت العين عن المالية والملكية معا فلا شبهة في بقاء حق
الاختصاص في تلك العين للضامن كما هو المختار عندنا ، أو للمالك كما
هو المختار عند المصنف ، وإنما البحث في منشأ هذا الحق مع أن
العلاقة الثابتة بين المال ومالكه - وهي الإضافة الملكية - قد زالت على
الفرض ولم تحدث هنا علاقة أخرى لكي نسميها بحق الاختصاص ،
ومع الشك في حدوثها فأصالة العدم محكمة .
وتحقيق البحث هنا يقع في نواحي شتى :
ألف - ما استدل به على منشأ حق الاختصاص
الناحية الأولى : فيما استدل به على منشأ حق الاختصاص ، وقد
استدل عليه بوجوه عديدة :
الوجه الأول : إن حق الاختصاص سلطنة خاصة في الأموال في عرض
الملكية وقبالها ، فإذا زالت الملكية عن مستقرها بقي الحق على حاله ،
ضرورة أن كلا منهما ناشئ من سبب خاص لا صلة لأحدهما بالآخر .
ويتوجه عليه أن هذه الدعوى وإن كانت ممكنة في مقام الثبوت ولكن
لا دليل عليها في مقام الاثبات .
الوجه الثاني : إن حق الاختصاص مرتبة ضعيفة من الملكية ، فإذا
ارتفعت الملكية بحدها الأقوى بقيت منها المرتبة الضعيفة التي نسميها