تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
فهل يضمن بدله من المثل أو القيمة ، أم يجب عليه وقتئذ رد العين المغصوبة بنفسها ؟ ومثال ذلك هو أن يغصب خل غيره فصيره خمرا ثم انقلبت الخمر خلا ، قد يقال بضمان البدل ، بداهة أن المغصوب غير موجود بعينه لانعدامه بزوال صورته النوعية والموجود ثانيا غيره لتخلل العدم بينهما ، ومن البين أن المعدوم لا يعاد ، وقد يقال بضمان العين نفسها لأن الموجود ثانيا عين الأول في نظر أهل العرف . والتحقيق أن هنا مسألتين : إحداهما قبل أداء البدل ، والثانية بعد أدائه . أما المسألة الأولى ، فالظاهر أنه يجب على الغاصب أداء العين نفسها ، لما ذكرناه مرارا من أن الثابت في الذمة ابتداء إنما هو نفس العين فيجب عليه ردها على مالكها وإذا تلفت العين انتقل الضمان إلى بدلها من المثل أو القيمة . ومن الظاهر أنه إذا عادت العين ثانيا فثبوت الضمان فيها أولى من ثبوته في بدلها لكونها جامعة لجميع الخصوصيات التي كانت موجودة في العين المغصوبة بداءة ، ولا يفرق في ذلك بين كون العائد عين الأول أو غيره . أما المسألة الثانية ، فالظاهر أنها من صغريات ما أسلفناه قريبا ، من أن العين إذا تلفت وأعطي الغاصب بدلها للمالك سقط ضمانه بنفس العين علي وجه الاطلاق وإن رجعت ثانيا إلى نظام الوجود . الوجه في ذلك هو أن أدلة الضمان من السيرة وغيرها قد سقطت كلها بمجرد أداء البدل ، وليس هنا دليل آخر يقتضي الضمان بالعين ثانيا .