تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ولكن هذه الدعوى جزافية ، لأن اثبات الاجماع التعبدي هنا مشكل جدا ، إذ من المحتمل أن المجمعين قد استندوا في ذلك إلى الوجوه المزبورة ، وإذن فلا يكون الاجماع هنا اجماعا تعبديا مستندا إلى رأي المعصوم ( عليه السلام ) . الوجه الخامس : دلالة المرسلة المعروفة بين الفقهاء : من حاز ملك ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به ، على ثبوت حق الاختصاص في الأشياء التي سقطت عنها المالية . والجواب عن هذا الوجه أن حديث الحيازة وإن اشتهر بين الفقهاء ولكنا لم نجدها في أصول الحديث للخاصة والعامة ، والظاهر أنه قاعدة فقهية متصيدة من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة كاحياء الموات والتحجير وغيرهما ، ولو سلمنا كون ذلك رواية ولكن لا دلالة فيه إلا على ثبوت مالكية المحيز للمحاز فلا صلة له بما نحن فيه ، ويضاف إلى ذلك أنه مرسل فلا يمكن الاستناد إليه في اثبات الحكم الشرعي . أما حديث السبق فيتوجه على الاستدلال به : أولا : أنه ضعيف السند وغير منجبر بشئ . ثانيا : أنه مختص بالمباحات الأصلية وبالأموال التي أعرض عنها ملاكها - على القول بجواز اعراض المالك عن ماله - وبسائر الموارد المشتركة بين المسلمين ، بأن يكون لكل واحد منهم حق الانتفاع بها ، كالأوقاف العامة من المساجد والمشاهد والمدارس والرباط وغيرها ، فإذا سبق إليها أحد من الموقوف عليهم واشغلها بالجهة التي انعقد عليها الوقف حرمت على غيره مزاحمته في ذلك ، وإذا عممناه إلى موارد الحيازة فإنما يدل على ثبوت الحق الجديد للمحيز في المحاز ، ولا يدل على بقاء العلقة بين المالك وملكه بعد زوال الملكية .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 503 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي