الباقية نظير القصعة المكسورة ، فإنه لا يقال : إن أجزائها باقية على ملك
مالكها مع عدم فائدة فيها إلا نادرا ( 1 ) .
والتحقيق أن يوجه كلام المصنف بأن العين المضمونة إما أن يفوت
بعض منافعها عند الضامن أو جميعه .
وعلى الأول فيلزم على الضامن أداء قيمة المنافع الفائتة لقاعدة ضمان
اليد ، نعم قد دلت الرواية المعتبرة - تقدمت هذه الرواية قريبا - على
ضمان الواطي للدابة بقيمتها مع أنها لا تسقط بذلك عن المالية ، ولكن
لا يجوز التعدي عن موردها إلى غيره .
وعلى الثاني فقد يزول الانتفاع من العين على وجه الاطلاق بحيث
لا يمكن الانتفاع منها بوجه ، وقد يزول الانتفاع منها مستقلا ، أي
لا يمكن الانتفاع من العين بنفسها بلا انضمامها إلى شئ آخر ، أما إذا
ضممناها إلى غيرها أمكن الانتفاع منها كحبة من الحنطة المغصوبة فإنه
لا يمكن الانتفاع منها بنفسها ولكن يمكن الانتفاع منها مع ضمها إلى
غيرها .
ومن ذلك أيضا الورق الذي كتبت فيه قصيدة راقية ، فإنه إذا غصبه
الغاصب ومزقه لم يمكن الانتفاع من قطعاته الممزقة ، إلا أن فيها أهم
الانتفاع إذا انضم بعضها إلى بعض ، وعلى الأول فاعتبار الملكية في العين
لغو محض كما هو واضح ، وعلى الثاني فلا يكون الاعتبار المذكور لغوا ،
وهذا هو مراد المصنف ، والله العالم .
وحينئذ فالعين المغصوبة ملك للضامن لا للمالك ، لما عرفته قريبا من
تحقق المعاوضة القهرية الشرعية بينها وبين البدل الذي أعطاه الضامن
للمالك .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 108 .