الثالث : أن يكون سببا لزوال الأوصاف التي هي دخيل في مالية العين
مع انحفاظ العين بنفسها في ملك مالكها وتسلطه عليها تسلط الملاك
على أملاكهم ، وعليه فالضمان هنا بالمالية الخالصة فقط دون العين
المغصوبة .
الرابع : أن يكون سببا لسقوط العين عن المالية والملكية معا ، بحيث
لم يبق فيها للمالك إلا حق الاختصاص .
والظاهر هو وجوب رد العين مع القيمة في جميع الصور الثلاث
الأخيرة ، وأن صيرورة البدل ملكا للمغصوب منه لا تقتضي خروج العين
المغصوبة عن ملكه أو متعلق حقه ودخولها في ملك الضامن أو متعلق
حقه في جميع موارد الضمان - انتهى ملخص كلامه .
أقول : أما القسم الأول فالحكم فيه ظاهر ، فإنه إذا تلفت العين
وانعدمت من أصلها لم يبق هنا مورد للملكية بل يكون اعتبارها لغوا
محضا ، سواء أقلنا بعدم انعدام الأشياء عن حقيقتها بل إنما تتبدل صورها
النوعية بصور نوعية أخرى ، كما عليه جمع من الفلاسفة ، أم قلنا
بانعدامها رأسا ، بداهة أن الأحكام الشرعية غير مبتنية على التدقيقات
الفلسفية ، نعم يصح اعتبار الملكية على المعدوم مع ترتب الأثر على
الاعتبار المزبور ، كما أشرنا إليه قريبا .
أما القسم الثاني ، فقد عرفت فيما تقدم أنه لا حق بالتلف الحقيقي ،
فلا وجه لجعله موردا لبدل الحيلولة كما صنعه المصنف .
أما القسم الثالث ، فظاهر المصنف ( رحمه الله ) أن مالية العين المغصوبة تزول
بزوال أوصافها الدخيل في المالية ولكن العين لا تخرج بذلك عن ملك
مالكها .
وحينئذ فيتوجه عليه ما ذكره السيد وإليك نصه : لا يخفى أنه مع
الخروج عن التقويم لا معنى لبقائها على صفة الملكية ، فإن الرطوبة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 498
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩٨