فلا يطالب الغارم بالمنفعة بعد ذلك ، وعن العلامة في التذكرة ( 1 ) وعن بعض
آخر ( 2 ) هو كون المنافع مضمونة على الضامن ، وقد قواه في المبسوط ( 3 ) بعد
أن جعل الأقوى خلافه .
والتحقيق أن المأخوذ بعنوان الغرامة إن كان بدلا عن العين المتعذرة
كما يقتضيه دليل ضمان اليد ، فلا شبهة في انقطاع علاقة المالك عن العين
وصيرورتها ملكا للضامن بجميع شؤونها حتى النماءات المنفصلة فضلا
عن زيادة القيمة السوقية ، وإن كان المأخوذ بدلا عن السلطنة الفائتة - كما
تقتضيه قاعدة السلطنة - ضمن الغاصب جميع شؤون العين ، سواء أكانت
تلك الشؤون فائتة أم لا .
وحينئذ فالالتزام بكون المأخوذ بدلا عن السلطنة الفائتة دون العين
يناقض الحكم بعدم ضمان المنافع الفائتة بعد دفع الغرامة ، وهذا ظاهر
لا خفاء فيه .
بحث في أسباب الضمان
قوله ( رحمه الله ) : سواء كان الذاهب نفس العين كما في التلف الحقيقي .
أقول : ملخص كلامه أن أسباب الضمان أمور أربعة :
الأول : أن يكون الضامن سببا لتلف العين حقيقة ، فيجب عليه أن
يخرج من عهدتها لأدلة الضمان .
الثاني : أن يكون سببا لانقطاع سلطنة المالك عن ماله ، كالاغتراق
والإباق والضياع وأشباه ذلك ، وقد عرفت أن هذا مورد لبدل الحيلولة .
هامش
1 - التذكرة 2 : 382 .
2 - المسالك ( الطبع الحجري ) 2 : 210 ، مفتاح الكرامة 6 : 249 .
3 - المبسوط 3 : 96 .