تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
إلا إذا رضيا بالبدل ، فإنه على هذا تتحقق المعاوضة الشرعية بين البدل والمبدل فيكون المدفوع بدلا حقيقيا عن العين . نعم إذا دل دليل على كونه غرامة لا بدلا عن العين أخذ به نظير دية المقتول ، ولكنك قد عرفت المناقشة في الأدلة التي استدل بها على اثبات بدل الحيلولة بعنوان الغرامة . وقد تجلى لك مما ذكرناه انحلال المناقشة المعروفة التي أوردوها على مسألة تعاقب الأيدي ، وحاصل تلك المسألة هو أن المغصوب منه يتخير في أخذ البدل لماله بين الرجوع إلى أي شخص من هؤلاء الغاصبين الذين تعاقبت أيديهم ، ولكن إذا رجع إلى الغاصب الأول رجع الأول أيضا إلى الثاني ، وهكذا حتى تنتهي سلسلة الغصاب ، وتثبت الغرامة على الغاصب الأخير الذي تلفت العين في يده ، أما إذا رجع المالك في ذلك إلى الغاصب المتوسط لم يرجع هذا المتوسط إلى الغاصبين السابقين بل يرجع إلى الغصاب اللاحقين ، وحاصل تلك المناقشة هو سؤال الفارق بين الصورتين . وملخص الجواب عنها أن الغاصب الأول إذا أعطى البدل عن العين المغصوبة التالفة ملكها على الغاصب الثاني فيجوز له الرجوع إليه ، وإذا رجع المالك إلى الغاصب المتوسط لم يرجع هذا المتوسط إلى سابقه لأنه لا يملك عليه شيئا بل يرجع إلى لاحقه . ودعوى أن التالف أمر معدوم أو بمنزلة المعدوم فلا يقبل الملكية دعوى جزافية ، لأن الملكية من الأمور الاعتبارية فلا محذور في تعلقها بالأمور العدمية مع ترتب الأثر عليه كتعلقها بالأمور الوجودية كذلك وقد ذكر الفقهاء أجوبة أخرى عن تلك المناقشة ، ولكن لا يرجع شئ منها إلى معنى محصل يطمئن به القلب وتركن إليه النفس ، وسيأتي التعرض لتلك المسألة وأجوبتها .