2 - مورد بدل الحيلولة
هل يقيد ثبوت بدل الحيلولة بما إذا حصل اليأس من الوصول إلى
العين الغائبة ، أم يقيد بعدم رجاء وجدانها ، أم لا يقيد بشئ منهما بل
يحكم بثبوت بدل الحيلولة بمجرد التعذر الفعلي ، سواء أعلمنا بامكان
الوصول إليها بعد مدة طويلة أم علمنا بالوصول إليها بعد مدة قصيرة
يتضرر المالك بعدم الوصول إلى ماله في هذه المدة ؟
ذكر المصنف ( رحمه الله ) أن ظاهر الأدلة التي استدلوا بها على ثبوت بدل
الحيلولة هو اختصاص الحكم بإحدى الصورتين الأوليين ، ولكن
المستفاد من فتاوي الأصحاب ( قدس سرهم ) هو الصورة الثالثة ، ويظهر ذلك من
اطلاق قولهم إن اللوح المغصوب في السفينة إذا كان نزعه معرضا لتلف
مال لغير الغاصب انتقل إلى القيمة حتى تصل السفينة إلى الساحل ،
ويؤيد هذا المعنى أن فيه جمعا بين الحقين - انتهى ملخص كلامه .
ويرد عليه أن ما استظهره من كلمات الفقهاء في مسألة اللوح
المغصوب في السفينة وإن كان استظهارا وجيها ولكن لا دليل على
حجية فتواهم للفقهاء الآخرين ، أما التأييد المزبور فلا فائدة فيه ، إذ
لم يتضح لنا من الأدلة المتقدمة جواز مطالبة المالك الغاصب ببدل
الحيلولة في مدة انقطاعه عن ماله ، وقد عرفته قريبا .
ولو أغمضنا عن ذلك ، ولكن الصورة الأولى ، أعني بها صورة يأس
المالك من الوصول إلى ماله لاحقة بالتلف الحقيقي ، وقد تقدمت الإشارة
إلى ذلك قريبا ، وإذن فلا وجه لجعل هذه الصورة من موارد بدل
الحيلولة .
أما الصورتين الأخريين فيختلف الحكم فيهما باختلاف مدارك بدل