ولا شبهة في أن هذا كله غير مربوط ببدل الحيلولة ، وإذن فلا وجه لاثباته
بحديث ضمان اليد .
وقد اتضح لك مما تلوناه عليك أنه لا يمكن الاستدلال على ثبوت بدل
الحيلولة بالروايات ( 1 ) الدالة على ضمان التالف في الأمانات المضمونة
كما صنعه المصنف ، لأنها راجعة إلى صورة التلف ، ومحل بحثنا غير
هذه الصورة .
الوجه الخامس : دعوى الاجماع على ثبوت بدل الحيلولة مع تعذر
وصول المالك إلى ماله ، ويرد عليه أنا لو سلمنا وجود الاجماع في
المقام ، ولكن يحتمل قريبا أن يكون مستنده هي الوجوه المتقدمة ،
وإذن فلا علم لنا بوجود الاجماع التعبدي في المقام .
هامش
1 - عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل استودع رجلا ألف درهم
فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت عليه قرضا ، قال : المال
لازم له إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة ( الكافي 5 : 239 ، الفقيه 3 : 194 ، التهذيب 7 : 179 ،
عنهم الوسائل 19 : 85 ) .
وعن ابن محبوب قال : كتب رجل إلى الفقيه ( عليه السلام ) : رجل دفع إلى رجل وديعة وأمره أن
يضعها في منزله أو لم يأمر ، فوضعها في منزل جاره فضاعت ، فهل يجب عليه إذا خالف أمره
وأخرجها عن ملكه ، فوقع ( عليه السلام ) : هو ضامن لها إن شاء الله ( الكافي 5 : 239 ، الفقيه 3 : 194 ،
التهذيب 7 : 180 ، عنهم الوسائل 19 : 82 ) .
وعن أبان ، عن محمد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن العارية يستعيرها الانسان
فتهلك أو تسرق ، قال : فقال : إذا كان أمينا فلا غرم عليه ( الفقيه 3 : 192 ، التهذيب 7 : 182 ،
الإستبصار 4 : 124 ، عنهم الوسائل 19 : 93 ) .
وعن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن العارية ، فقال : لا غرم على مستعير عارية
إذا هلكت إذا كان مأمونا ( الكافي 5 : 239 ، التهذيب 7 : 182 ، الإستبصار 3 : 124 ، عنهم الوسائل
19 : 92 ) .
وقد تقدم ما يدل على ضمان الأجير في البحث عن حكم المنافع المستوفاة .