الحيلولة ، لأنه إن كان الدليل على ثبوت بدل الحيلولة هو الاجماع
فالمتيقن منه إنما هو الصورة الأولى التي قد عرفت خروجها عن مورد
البحث ، وإن كان الدليل عليه هو قاعدة السلطنة أو قاعدتي لا ضرر
وضمان اليد فقد عرفت أن مفادها ثبوت بدل الحيلولة بمجرد التعذر ،
سواء أكان زمان التعذر طويلا أم كان قصيرا .
وعليه فجميع الصور المتقدمة داخلة في محل البحث مع أنه بديهي
البطلان ، فإن الفقهاء لم يلتزموا بثبوت بدل الحيلولة إلا فيما تعذر
الوصول إلى العين في مدة طويلة لا مطلقا .
3 - المراد بالتعذر
هل يعتبر التعذر العقلي في ثبوت بدل الحيلولة أم لا ؟
لما فرغ المصنف من البحث عن الصور الثلاث السالفة نهض إلى
البحث عن اعتبار التعذر العقلي وعدمه في ثبوت بدل الحيلولة ،
وحاصل كلامه مع التوضيح الاجمالي :
إن الظاهر من دليل السلطنة وحديث ضمان اليد وقاعدة نفي الضرر
هو عدم اعتبار التعذر العقلي في ثبوت الضمان ببدل الحيلولة ، بحيث
لا يتمكن الضامن عقلا من الوصول إلى العين بل يكفي في ذلك مجرد
التعذر العرفي ، وإن تمكن الغاصب من الوصول إلى العين بالسعي في
مقدمات الوصول ، وعليه فيحكم بثبوت بدل الحيلولة في زمان السعي
أيضا .
ولعله لأجل هذا المعنى قد أفتى الفقهاء ( قدس سرهم ) بالانتقال إلى القيمة في
اللوح المغصوب في السفينة مع امكان الوصول إليه ولو بالسعي في
مقدمات ايصال السفينة إلى الساحل .