نعم قد عبر بعض الفقهاء ( 1 ) عن عدم الوصول إلى العين بكلمة التعذر ،
ولا شبهة في ظهورها في التعذر العقلي ، وهذا هو الأوفق بأصالة عدم
تسلط المالك على أزيد من إلزام الغاصب برد العين ، ثم أمر بالتأمل .
ولعله إشارة إلى أن الأصل المذكور محكوم بدليل السلطنة وقاعدتي
نفي الضرر وضمان اليد ، وأنه لا يفرق في أدلة بدل الحيلولة بين الزمان
اليسير والزمان القليل .
وقد ظهر لك مما تلوناه عليك فساد ما ذكره السيد ( رحمه الله ) في حاشيته ،
وإليك نصه : لا يخفى أن هذا ليس مطلبا آخر بل هو نفس الوجه الأخير
الذي أيده بأن فيه جمعا بين الحقين كما أن تعبير البعض بالتعذر هو نفس
الوجه الأول ، وهو اليأس من الوصول فلا وجه للتكرار ( 2 ) .
ووجه الفساد أن اليأس من الوصول إلى العين أعم من التعذر العقلي ،
فإذا اعتبر الثاني في سقوط التكليف برد نفس العين فمجرد اليأس - الذي
هو الصورة الأولى من الصور الثلاث المتقدمة - لا يوجب سقوطه ، كما أن
اعتبار التعذر العرفي في سقوط التكليف برد العين أعم من الصورة
الأخيرة ، وهي الحكم بثبوت بدل الحيلولة بمجرد التعذر الفعلي ، وإذن
فلا تكرار في عبارة المصنف .
4 - ما هو حكم القيمة مع تعذر الوصول إلى العين ؟
ما هو شأن القيمة مع تعذر الوصول إلى العين ، وهل للضامن اجبار
المالك حينئذ على أخذها ؟
هامش
1 - كالمحقق في الشرايع 3 : 239 ، والعلامة في القواعد 1 : 205 ، والتحرير 2 : 139 ،
والشهيد في الدروس 3 : 112 .
2 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 107 .