الأقوال ، إلا أنه تردد فيه في الشرايع ( 1 ) ، ولعله - كما قيل ( 2 ) - من جهة احتمال
كون القيمي مضمونا بمثله ودفع القيمة إنما هو لاسقاط المثل ، وقد
تقدم أنه مخالف لاطلاق النصوص والفتاوي .
أقول : قد عرفت فيما سبق أن مقتضى القاعدة هو بقاء العين بعد تلفها
في الذمة على نحو الكلي الذي يعبر عنه بالمثل ولا تنتقل إلى القيمة إلا
يوم الرد ، وإذن فلا مناص عن الالتزام بضمان القيمة الزائدة للعين بعد
تلفها ، ودعوى أن هذا مخالف للاجماع ، دعوى جزافية ، لعدم العلم
بوجود الاجماع التعبدي في المقام .
ولكن الذي يسهل الخطب هو دلالة الصحيحة المتقدمة على الاعتبار
بقيمة يوم المخالفة ، وعليه فلا مجال للأخذ بمقتضى القاعدة أعني به
الضمان بقيمة يوم الرد .
ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة .
أقول : لما بنى المصنف على الاعتبار بقيمة يوم التلف في ضمان
التالف بنى على اعتبار محل التلف أيضا في ذلك ، ضرورة أن الأشياء كما
تختلف قيمتها باختلاف الأزمنة كذلك تختلف قيمتها باختلاف الأمكنة ،
فالمالية إذا قدرت بقيمة يوم التلف قدرت بقيمة مكان التلف أيضا ، فإن
العين إنما تضمن بجميع خصوصياتها حين التلف ومن جملتها خصوصية
بلد التلف .
ولكنا لما بنينا على الاعتبار بقيمة يوم المخالفة لدلالة الصحيحة
هامش
1 - الشرايع 3 : 240 .
2 - قاله الشهيد الثاني في الروضة 7 : 40 .